عليه . وأجد أن الذي ألجأ إلى وضعها أن من وضعوها بعد
أن ضاقوا ذرعا بالاستدلال على خلافته بالإجماع ، مما وجدوه
من مخالفة من خالف ممن لا يمكن إهمال شأنهم . وهذا هو
التعصب الذي يحمل صاحبه على الكذب والاختراع ، فيقف
حجر عثرة دون وصول طالب الحقيقة إلى هدفه ، ويجعل
النفس لا تثق بكل ما يرويه هذا المتعصب فيما يخص
معتقده ، بل في كل شئ .
* * *
أما قضية تقديمه للصلاة فإن صحت ( وهي صحيحة
بمعنى أنه صلى بالمسلمين ) ، فليس فيها أية إشارة إلى تعيينه
للخلافة ، فضلا عن النص ، لأن الإمامة في الصلاة ليست
بالأمر الخطير الشأن الذي لا يكون إلا لمن له الإمامة ، ولا
سيما على مذهب أهل السنة ، وكان ائتمام المسلمين بعضهم
ببعض مما اعتادوا عليه ، وشاع يومئذ بينهم بترغيب النبي
فيه ، فقد رود ( 1 ) أن أبا بكر صلى بالناس من دون إذن
النبي ( ص ) لما ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم .
ولا أعتقد بصحة ما يروى أن النبي هو الذي قدمه
للصلاة وأنه صلى أياما ، لأن أبا بكر كان من جيش أسامة
من غير شك - وسيأتي - وقد نهي النبي عن التخلف عنه ،
هامش
( 1 ) راجع صحيح البخاري 1 : 8 .