ذرعا في الطعن في سنده فاضطروا لتأويله بالتأويلات التي تعرفها .
5 - وأما آية " إنما وليكم الله . . . " فصحيح ما قلت فيها - على ما
أعتقد - إنه لم يعهد التعبير في الكتاب العزيز عن المفرد بالجمع .
وأزيدك أنه لو كان المراد التعبير بالجمع عن المفرد لقال : " الذين
أقاموا . . وآتوا . . " . والتعبير المضارع ( يقيمون . . ويأتون . . )
دليل على أن المقصود بها قاعدة كلية . وبتعبير منطقي - تعرفه إذا كنت
درست علم المنطق - إن هذه قضية حقيقة معناها إن كل من فرض فيه
إنه وقع منه هذا العمل أو يقع فهو ولي للمؤمنين ولاية كولاية الله
ورسوله ، لا قضية شخصية مشار بها إلى شخص أو أشخاص
مخصوصين موجودين في الخارج ، وإلا لوجب أن يقول بصيغة الماضي
أقاموا وآتوا .
وعليه فالمقصود بالآية الكريمة إن كل مؤمن يقيم الصلاة ويؤتي
الزكاة وهو في حال ركوعه فهو له هذه الولاية العامة التي هي كولاية الله
ورسوله . وعلى هذا تكون الآية كبرى كلية لا يتألف منها وحدها
القياس المنطقي ولا تنتج شيئا إلا إذا عرفنا الصغرى لها ، ولا يمكن
الاستدلال بها وحدها مجردة بدون ضم الصغرى لها ، وليس منطوقها
إلا كمنطوق القوانين العامة مثل أن يقول القانون ( كل من يحمل
الشهادة الحقوقية له الحق أن يعين حاكما ) فإن هذا القانون لا ينفعنا في
معرفة الأشخاص الذين يحملون الشهادة بل لا بد من الخارج أن
نعرفهم بأشخاصهم لنعطي لهم هذا الحق .
وبهذه المقدمة نخلص إلى معرفة وجه الاستدلال بالآية على ولاية
السقيفة — صفحة 191
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٩١