شرط الشيخين مسلم والبخاري كما نقلت لك عن مستدرك الحاكم
وكنز العمال .
3 - وأما حديثكم عن تدوين الحديث عامة كالقرآن ، فأن صريح
القول فيه عندي الذي أدين به ربي ولا أغالط نفسي إنه ثبت من طرق
الطرفين الصحيحة ( 1 ) التي لا ريب فيها أن نبينا الأكرم صلى الله عليه
وآله وسلم قال : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما
أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا . ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي
الحوض " .
فقد قرن الهداية ( أبدا ) بالتمسك بهما معا لا بالتمسك بواحد منهما
فكل حديث لا يرجع إلى الثقل الثاني لا أجد مجالا للتمسك به إلا
إذا كنت لا أفهم الكلام العربي المبين أو أغالط نفسي .
دقق النظر - يا أخي - في هذا الحديث الجليل تجد ما يدهشك في
مبناه ومعناه ، فما أبعد المرمى في قوله : " لن تضلوا بعدي أبدا " ولكن
بشرط إذا تمسكنا بهما ( بهما ) لا بواحد منهما فقط . وما أوضح المعنى في
قوله : " لن يفترقا " فمن فرق بينهما أيجد الهداية يا ترى ؟
وعلى هذا نستطيع أن نتنبه لماذا لم يأمر ( ص ) بتدوين الحديث
كالقرآن فقد كفاه أنه ( ترك ) لنا الثقل الثاني الذي هو عدل القرآن
هامش
( 1 ) ومسلم قد رواه في صحيحة في فضائل علي من عدة طرق إذا كنت
لا تصدق إلا بمسلم والبخاري .
أما البخاري فلم يروه ولكن الحاكم استدركه عليه ( 3 : 109 ) .