الكريم حسب تعبيره وأمر بالتمسك به مقرونا بالتمسك بالثقل الأول
( القرآن ) ، فهو الذي كفل لنا دين النبي وقوانينه من وقوع الضلال
فيها أبدا ( أبدا ) ما إن تمسكنا به مع القرآن ، وهو الذي يبين لنا كل ما
أجمل في القرآن وما نزل من أحكام وما جاء من قوانين لا ( الحديث ) .
ولا يبقى بعد هذا مجال لمن قال أو يقول : " حسبنا كتاب الله " فإنه
لو كان ( حسبنا ) وفيه الكفاية لما قرنه النبي بعدله الثقل الثاني . أليس
كذلك يا قرة عيني ؟
وأستطيع أن أخلص من هذا الكلام إلى موافقتك ( موافقتك
أنت ) أنه لا يصح الاعتماد على ( الحديث ) لأنه ليس بعدل للقرآن وإلا
لو كان الحديث المعمول به عند الناس طريقا إلى إثبات الوحي الإلهي
لكان النبي يأمر - كما قلت - بتدوينه كما أمر بتدوين القرآن . بل أزيدك
بأنه لم يقرن ( ص ) الحديث بالقرآن ولم تأت بذلك رواية معتبرة ولا آية ،
بل أكثر من ذلك قد أخبر عن كثرة الكذابين عليه بعده وحذرنا منهم ،
ولم يرو عنه أنه شجع على الحديث عنه .
وهنا أعيد كلامك السديد فأقول معك : " أفيمكن أن يبني دين
موحد على الحديث يصدقه أناس ويكذبه آخرون " . إذن فليسقط
( الحديث ) من اعتبارنا جملة ، ولكنا إنما نستدل به لنتخذه حجة على من
يراه حجة عنده من باب إلزام الخصم بما يعترف به ، فإن تنازل الخصم
عن حجية الحديث وأنكره جملة ، قلنا له : بماذا تثبت تفاصيل الأحكام
وخصوصياتها فإن القرآن فيه المجمل والمبين والمتشابه والمحكم والعام
والخاص والناسخ والمنسوخ وليس فيه تفاصيل الأحكام
السقيفة — صفحة 189
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٨٩