وحدهما وقد تفاهما في هذا الأمر . . . فأراد أن يصرف القوم
عما هم فيه ، ويحول تفكيرهم إلى ناحية أخرى ، إن لم يجعلهم
يعتقدون غياب النبي . حتى لا يحدثوا بيعة لأحد من الناس
قبل وصول صاحبه . وليس هناك من تحوم حوله الأفكار إلا
عليا للنص عليه كما نعتقد أو لأنه أولى الناس ، ما شئت فقل
" حتى كان عامة المهاجرين وجل الأنصار لا يشكون أن عليا
هو صاحب الأمر بعد رسول الله " ( 1 ) .
وكانوا يلاحظون في علي بن أبي طالب صغر
سنه ( 2 ) وحسد العرب وقريش خاصة إياه ، وتمالؤها عليه ،
ولا تعصب الدماء التي أراقها الإسلام إلا به ، لأنه الأمثل ،
في عشيرة الرسول على عادة العرب وبسيفه قتل أكثر
أبطالهم . ويلاحظون " رابعا " كراهة قريش لاجتماع النبوة
والخلافة في بني هاشم فيبجحون على قومهم بجحا بجحا كما
يراه عمر فيما سبق في الفصل الثاني من محاورته مع ابن
عباس . ويلاحظون " خامسا " أنه سيحملهم إذا ولي الأمر
على الحق الأبلج والمحجة البيضاء وإن كرهوا " على حد تعبير
عمر نفسه " ، والحق مر في الأذواق .
ويظهر أن عمر كان بطل المعارضة في إمارة علي كما
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ( 2 : 8 ) .
( 2 ) راجع الإمامة والسياسة .