لما تحقق أنه قد مات ! هيهات أن يكون قد دهش فيخفي
عليه موت النبي وهو هو من نعرف .
وبعض الناس قد جهلوا عمر بهذا وأبعدوا ، فقالوا : من
يجهل مثل هذا الأمر الواضح المعلوم بالاضطرار جدير بألا
يكون إماما راعيا للأمة . . .
والتجأ بعضهم الآخر أن يعتذر عنه بأن ذلك من فرط
دهشته .
وفيما عندي أن الطرفين لم يعرفاه حق عرفانه ولم يصلا
إلى غوره وتدبيره في هذا الحادث المدهش . فإن من يعتقد أن
النبي قد غاب فيحلف لا يقنعه مثل حجة أبي بكر فيرتدع .
ومن خبل بالمصيبة فهو عند اليقين بها أدهش وأدهش .
* * *
ويكفي المتدبر في مجموع نقاط هذه الحادثة أن يفهم هذا
الذي لا يختل بالحرش ، فيعرف أن وراء الأكمة ما وراءها ،
ولا يضعه حيث وضعه الناس .
ألا تعتقد معي إنه كان يخشى أن يحدث القوم ما
لا يريد ، وقد اشرأبت الأعناق - بطبيعة الحال - إلى من
سيخلف النبي ، وهذه ساعة طائشة ، وأبو بكر بالسنح
غائب ، وهو خدنه وساعده ، وهما أينما كانا هما . ولعلهما
السقيفة — صفحة 117
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١١٧