سعد الخزرجي المرشح للخلافة موجدة قديمة ، فأخذ معن بيد
عمر بن الخطاب ، ولكن عمر مشغول بأعظم أمر ، فلم يشأ
أن يصغي إليه ، لولا أن يبدو على معن الاهتمام إذ يقول له :
( لا بد من قيام ) ، فأسر إليه باجتماع الأنصار ففزع أشد
الفزع ، وهو الآخر يصنع بأبي بكر ما صنع معن معه ، فيسر
إلى أبي بكر بالأمر ، وهو يفزع أيضا أشد الفزع . فذهبا
يتقاودان مسرعين إلى حيث مجتمع الأنصار ، وتبعهما أبو
عبيدة بن الجراح ، فتماشوا إلى الأنصار ثلاثتهم ( 1 ) .
أما علي وأما من في الدار وفي غير الدار من بني هاشم
وباقي المهاجرين والمسلمين ، فلم يعلموا بكل الذي حدث
وبما عزم عليه أبو بكر وعمر .
ولماذا ؟ - ألم تكن هذه الفتنة التي فزعا لها أشد الفزع تعم
هامش
الخطاب نفسه يحدثنا أنه صادفها في ذهابهم إلى السقيفة ، فأشار
عليهم بالرجوع ليقضوا أمرهم بينهم . وأحسب أن عمر أراد أن
يحفظ لهما هذه اليد ، فيكتم عليهما غايتهما هذه على قومهما دفاعا
عنهما ، لأن الأنصار اجتمعت بعد بيعة أبي بكر في محفل فدعوهما
وعيروهما بانطلاقهما إلى المهاجرين وأكبوا فعلهما فخطبا فردت عليهما
الأنصار وأغلظوا وفحشوا عليهما وكل منهما قال شعرا : ( راجع
شرح النهج 2 : 11 نقلا عن كتاب الموفقيات للزبير بن بكار ) .
( 1 ) الطبري ( 3 : 208 )