ولم يقل ممن ادعى أو قال . وهذا كاف للتأثير على الجماعات
وتكوين الشعور بكراهية دعواها .
ويشهد لتأثير كلامه على سامعيه التجاء أبي بكر لما جاء من
السنح ( 1 ) أن يكشف عن وجه النبي ليتحقق موته ، ثم يخرج
إلى الناس مفندا مزاعم عمر ، وعمر مستمر يحلف أنه لم
يمت . وطلب إليه أن يجلس - فلم يجلس - ثلاث مرات ، فقال
له : " أيها الحالف على رسلك " . . ثم قام خطيبا في ناحية
أخرى وقد اجتمع حوله الناس فتشهد وقال - وعمر مستمر
وقد تركه الناس - :
" من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان
يعبد الله فإن الله حي لا يموت . . . " . ثم تلا هذه الآية
الكريمة : " أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم . . . " .
و ( شاهد ثان ) : أن الناس لما سمعوا كلام أبي بكر
أصبحوا كأنما أخرجوا من مأزق أو أطلقوا من عقال ، فإنهم
تلقوا الآية وكلهم وراحوا يلهجون بها " فما تسمع بشرا من
الناس إلا يتلوها " . أما عمر فقد صعق إلى الأرض وصدق
هامش
( 1 ) وهو يبعد عن المسجد بميل واحد " وفي الرواية عن عائشة " وكذا في
معجم البلدان ولعله اعتمد على هذه الرواية . ولكن السنح هو
عالية من عوالي المدينة وأدنى العوالي - بتقدير نفس المعجم - يبعد
أربعة أميال أو ثلاثة .