بين الطرفين . ولذلك لما رأوا المجال للوثبة واسعا نقضوا أمر
سعد وما اجتمعت عليه الخزرج ، وهذا عندما رأوا أن
الخلاف جاء من الخزرج أنفسهم بمقالة بشير بن سعد
الخزرجي ، وستأتي ، وباسراعه إلى بيعة أبي بكر ، وقد كان
أول المبايعين . وأيضا رأوا أن الدعوة ضد سعد إنما جاءت
من قبل غيرهم وهم المهاجرون .
فظهرت منهم حسيكة الخلاف والتنافس ، وقال بعضهم
لبعض وفيهم أسيد بن حضير زعيمهم : " لئن وليتموها سعدا
عليكم مرة واحدة لا زالت لهم بذلك الفضيلة ولا جعلوا لكم
فيها نصيبا أبدا فقوموا فبايعوا أبا كبر " فقام أسيد فبايع ومعه
الأوس ، وليسأل السائل هل جعل لهم نصيب فيها بمبايعتهم
لأبي بكر ؟ ولكنه التنافس هو الذي أملى عليهم هذا القول
ومنافسة القرابة أبعد أثرا وأعظم مفعولا .
هذا ولا ينكر ما لأبي بكر من كبير أثر في استمالة الأوس
إلى جانب المهاجرين ، فقد وقف موقفا مؤثرا وكان يعرف من
أين تؤكل الكتف فلم يفته ما كان يعلمه من التنافس بين
الحيين ، حتى استغله لإنقاذ الموقف وبرع في هذا الاستغلال ،
فقد قال في ذلك اليوم : " أن هذا الأمر إن تطاولت إليه
الخزرج لم تقصر عنه الأوس وإن تطاولت إليه الأوس لم تقصر
عنه الخزرج ، وقد كانت بين الحيين قتلى لا تنسى وجراح لا
السقيفة — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٠٧