حياتهم وعزهم ومجدهم . فقدوا طريق الحق اللاحب وصراط
الله المستقيم ونوره المشرق بآياته الباهرة . . !
فقدوا نبيهم العظيم وأباهم الكريم . . !
فأعظم بيومه يوما ! وأعظم به فقيدا !
أنه يوم كان للمسلمين مضرب المثل فإذا بالغوا في يوم
مصيبة قالوا : " أنه كيوم مات فيه رسول الله " .
وما تنتظر من المسلمين ساعة يسمعون الواعية والباب
مغلق على من فيه ، إلا أن يهرعوا فيجتمعوا في مسجدهم
والطرقات ، نكسا أبصارهم مطأطئي رؤسهم . ولم تبق عين
لم تدمع ، ولا قلب لم يجزع ، ولا نفس لم يتقطع .
وما ينتظرون هم . . ؟
- لا شك ليس هناك ما يدعوهم إلى تكذيب النعاة . وإذ
علموا آنئذ أن مجرى حياتهم قد تبدل راحوا - ولا
شك - يتطلعون إلى ما يظهر لهم على مسرح العالم الإسلامي
من حوادث ومفاجآت ، فتطيش لذلك عقولهم ، ويقوى
حسهم بمستقبل هذا الدين الجديد الذي أخذ بأطراف
الجزيرة ، والمنافقون يتحينون به الفرص ، فتنهد عزائمهم ،
ويستشرفون - على الأكثر - على خليفة النبي الذي سيقود
الأمة لينقذ الموقف ، فيضربون أخماسا في أسداس .
كل هذه الأفكار وأكثر منها - بغير شك - كانت تمر على
السقيفة — صفحة 110
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١١٠