بالغة لإيلام صدعها ولا يرجى رأبها . وكان آخر أيام حروبهم
يوم ( بعاث ) المشهور وهو قبل الهجرة بست سنين ، وهو
سبب إسلامهم - على ما قيل - إذ جاء أحد القبيلين بعد يوم
بعاث إلى مكة يستنجد قريشا على الفريق الثاني ، فالتقوا
بالنبي ( ص ) وهداهم الله تعالى إلى الإسلام .
وكان رئيس الأوس يوم بعاث حضير الكتائب أبو
أسيد بن حضير هذا الذي أفسد الأمر على سعد وبايع أبا بكر
ومعه الأوس . وكان رئيس الخزرج عمر بن النعمان ، أبو
النعمان صاحب راية المسلمين يوم أحد ( 1 ) .
ولم يلطف الإسلام كثيرا من تنافسهم وتحاسدهم ، وإن
أطفأ بينهم نار الحروب ، فقد كانا يتصاولان تصاول الفحلين ،
لا تصنع الأوس شيئا إلا قالت الخزرج نفاسة : لا يذهبون بهذا
فضلا علينا . فلا ينتهون حتى يوقعوا مثله . وكذلك إذا فعلت
الخزرج شيئا قالت الأوس مقالتهم وصنعت صنعهم ( 2 ) .
ومن منافساتهم التي بلغت حد الافراط يوم استعذر
رسول الله من عبد الله بن أبي سلول المنافق الشهير وهو من
الخزرج فقال : " يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد
هامش
( 1 ) راجع العقد الفريد ( 2 : 250 ) .
( 2 ) الطبري ( 3 : 7 ) وابن الأثير ( 2 : 66 ) .