تداوى فإن نعق منكم ناعق جلس بين لحيي أسد يضغمه
المهاجري ويجرحه الأنصاري ) ( 1 ) .
فانظر إلى كلمة ( لم تقصر ) وما لها من بليغ أثر في
القلوب المتحاسدة وما بها من تحريض لأحد المتناظرين على
نظيره المتطاول .
نعم ! إنها لتجعل لكل من الحيين الكفاية تجاه الحي
الآخر ، فإن تطاول أحدهما - وهم الخزرج الآن - فحقيق
بالآخر أن يتطاول لها ككفتي ميزان ، من غير فضيلة يختص
بها المتطاول . فلا تسل كيف اشرأبت أعناق الأوس لهذا
الأمر ؟
وبعدها أنظر كيف ذكر الترات السابقة ونبش الدفائن .
وهذا ما يثير بالحفائظ ويوقظ الضغائن . وهنا راح يستدل على
خطأ تولي أحد الحيين لهذا الأمر ، لأنه يقع بين خصمين
الدين : فرماهم بالمسكنة كما يقول ابن دأب عيسى بن زيد .
استطعنا في هذا البحث أن نلمس التنافس بين الأوس
والخزرج لنعرف مدى تأثيره على مجرى حادث السقيفة ، كما
عرفنا أن أهل الدعوة - عند التحقيق - إنما هم الخزرج فقط ،
ولم تشاركهم الأوس مشاركة جدية .
هامش
( 1 ) البيان والتبيين ( 3 : 181 ) .