بلغني عنه أذاه في أهلي . " إلى آخر ما قال ، فقام سعد بن
معاذ رئيس الأوس فقال : " يا رسول الله أنا والله أعذرك منه
إن كان من الأوس ضربنا عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج
أمرتنا ففعلنا فيه أمرك " فترى سعدا كيف تجاهل الشخص
المعنى وتحفظ عند ذكر الخزرج مما يدل على شديد تنافسهم
فقام سعد بن عبادة سيد الخزرج فقال لابن معاذ : " كذبت لعمر
الله لا تقتله ولا تقدر على قتله ولو كان من رهطك لما أحببت أن
يقتل " فقام أسيد بن حضير ابن عم سعد بن معاذ فقال لابن
عبادة : " كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن
المنافقين " . فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا
ورسول الله قائم على المنبر فنزل فخفضهم حتى سكتوا
وسكت ( 1 ) .
هكذا هم الأوس والخزرج حزبان متنافسان متحاسدان
وإنما سعد بن عبادة بادئ بدء - يوم السقيفة - أراد أن
يستميل الأوس باسم الأنصار ، وهم حزب واحد أمام حزب
المهاجرين وقريش ، فقال - معرضا بخصومهم في خطبته على
الأنصار - : " يا معشر الأنصار أن لكم سابقة في الدين وفضيلة
ليست لقبيلة من العرب " . ويقصد المهاجرين . وهكذا مضى
في خطبته يضرب على هذا الوتر إلى أن أجابوه جميعا : " أن
هامش
( 1 ) راجع البخاري ( 2 : 6 و 3 : 24 ) .