النبي صلى الله عليه وآله ، فوالذي بعث محمدا " بالحق نبيا " ، ما كان إلا هنيهة حتى
صرنا في الهواء ، ثم نادى : " يا ريح الصبا ، ضعيني " فإذا نحن في
الأرض ، فأقبل علي علينا وقال : " يا معشر الناس ، أتدرون أين أنتم ؟
وبمن قد حللتم ؟ " فقلنا : لا .
فقال أمير المؤمنين علي عليه السلام : " أنتم عند أصحاب
الكهف والرقيم ، الذين * ( كانوا من آياتنا عجبا ) * ( 1 ) فمن أحب أن
يسلم على القوم فليقم " . فأول من قام أبو بكر ، فسلم على القوم ، فلم
يردوا عليه جوابا ، ثم قام عمر ، وسلم عليهم ، فلم يردوا عليه جوابا ،
فلم يزالوا يقومون واحدا " بعد واحد ، ويسلمون ولم يردوا عليهم جوابا ،
إلى أن قام أمير المؤمنين عليه السلام ، فنادى : السلام عليكم أيتها
الفتية ، فتية أصحاب ( 2 ) الكهف والرقيم ، الذين * ( كانوا من آياتنا
عجبا ) * ( 3 ) " فقالوا : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، أيها الامام
وابن عم سيد ( 4 ) الأنام محمد صلى الله عليه وآله .
فلما سمع القوم كلامهم لأمير أمير المؤمنين عليه السلام ، قالوا : يا أبا
الحسن ، بحق ابن عمك محمد - صلى الله عليه وآله - سل القوم ما بالهم سلمنا
عليهم فلم يردوا علينا الجواب .
فقال عليه السلام : " أيتها الفتية ، ما بالكم لم تردوا السلام على
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ " فقالوا : يا أبا الحسن ، قد أمرنا أن لا نسلم
إلا على نبي أو وصي نبي ، وأنت خير الوصيين ، وابن عم خير النبيين ،
وأنت أبو الأئمة المهديين ، وزوج فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين
والآخرين ، وقائد الغر ( 5 ) المحجلين إلى جنات النعيم .
هامش
( 1 ) تضمين من سورة الكهف / الآية : 9
( 2 ) في ع ، ص : أهل .
( 3 ) تضمين من سورة الكهف / الآية : 9 .
( 4 ) في هامش ر ، هامش ك : أخا .
( 5 ) الغر : جمع أغر من الغرة وهي بياض في الوجه ، ويريد بياض
وجوههم . " مجمع البحرين - غرر - 3 : 424 " .