عليه ، منها ما اشتهر عند الخاص والعام من حديث :
157 / 1 - أبي حنيفة حين دخل دار الصادق عليه السلام ، فرأى
موسى عليه السلام في دهليز داره ، وهو صبي ، فقال في نفسه : إن
هؤلاء يزعمون أنهم يعطون العلم صبية ، وأنا أسبر ( 1 ) ذلك ، فقال : يا
غلام ، إذا دخل الغريب بلدة فأين يحدث ؟ فنظر إليه نظر مغضب ،
وقال : " يا شيخ ، أسأت الأدب ، فأين السلام ؟ " .
قال : فخجلت ، ورجعت حتى خرجت من الدار ، وقد نبل في
عيني ، ثم رجعت إليه ، وسلمت عليه ، وقلت : يا ابن رسول الله ،
الغريب إذا دخل بلدة ( 3 ) أين يحدث ؟
فقال عليه السلام : " يتجنب ( 3 ) شطوط الأنهار ( 4 ) ، ومشارع الماء ،
وفئ النزال ، ومساقط الثمار ، وأفنية الدور ، وجواد الطرق ، ومجاري
المياه ، ورواكدها ، ثم يحدث أين شاء " .
قال : فقلت : يا ابن رسول الله ، ممن المعصية ؟ فنظر إلي وقال :
" إما أن تكون من الله ، أو من العبد ، أو منهما معا ، فإن كانت من الله ،
فهو أكرم من أن يأخذ العبد ( 5 ) بما لم يجنه ( 6 ) ، وإن كانت منهما ، فهو
أعدل من أن يأخذ العبد بما هو شريك فيه ، فلم يبق إلا أن تكون من
العبد ، فإن عفا فبفضله ، وإن عاقب فبعدله " .
قال أبو حنيفة : فاغرورقت عيناي ، وقرأت * ( ذرية بعضها من
هامش
1 - إعلام الورى : 297 ، وعنه في حلية الأبرار 2 : 230 .
( 1 ) أسبر : أختبر " لسان العرب - سبر - 4 : 340 " .
( 2 ) في م : قرية .
( 3 ) في ع : يتوقى .
( 4 ) في ص : البلد .
( 5 ) في ع ، ص : من أن يؤاخذه .
( 6 ) في ص : يكتسبه .