تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الثاقب في المناقب — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
فلما استتم القوم كلامهم أمرنا بالجلوس على البساط ، ثم نادى : " يا ريح الصبا ، احمليني " فإذا نحن في الهواء . ثم نادى : " يا ريح الصبا ، ضعيني " فإذا نحن في الأرض . قال : فوكز الأرض برجله ، فإذا نحن بعين ماء ، فقال : " يا معاشر الناس ، توضئوا للصلاة ، فإنكم تدركون صلاة الفجر ( 1 ) ، مع النبي " صلى الله عليه وآله . قال فتوضأنا ثم أمرنا بالجلوس على البساط فجلسنا ثم قال ( 2 ) : " يا ريح الصبا ، احمليني ، " فإذا نحن في الهواء ، ثم نادى : " يا ريح الصبا ، ضعيني " فإذا نحن في الأرض في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد صلى ركعة واحدة ، فصلينا معه ما بقي من الصلاة ، وما فات بعده ، وسلمنا على النبي صلى الله عليه وآله ، فأقبل بوجهه الكريم علينا ، وقال : " يا أنس ، أتحدثني أم أحدثك ؟ " فقلت : الحديث منك أحسن . فحدثني ، حتى كأنه كان معنا . وفي الحديث طول ، وقد نظم هذا المعنى بعض الشعراء : من هو ( 3 ) فوق البساط تحمله * الريح إلى الكهف والرقيمين فعاين الفتية الكرام بها * وكلبهم باسط الذراعين فقال قوما فسلما سترى * مني ومن أمرهم عجيبين فسلما فلم يجبهما أحد * ولم يكونا هما رشيدين فسلم المرتضى فقيل له * لبيك لبيك دون هذين وأما علمه بمنطق الطير ، فقد أعطى الله تعالى أئمتنا عليهم السلام معرفة منطق الطير ، ومنطق كل شئ ، ويدل على ذلك ما رواه :
هامش
( 1 ) في م : الظهر . ( 2 ) في ص ، ك ، م : نادى . ( 3 ) في م : ومر .