فلما استتم القوم كلامهم أمرنا بالجلوس على البساط ، ثم نادى :
" يا ريح الصبا ، احمليني " فإذا نحن في الهواء . ثم نادى : " يا ريح
الصبا ، ضعيني " فإذا نحن في الأرض .
قال : فوكز الأرض برجله ، فإذا نحن بعين ماء ، فقال : " يا معاشر
الناس ، توضئوا للصلاة ، فإنكم تدركون صلاة الفجر ( 1 ) ، مع
النبي " صلى الله عليه وآله .
قال فتوضأنا ثم أمرنا بالجلوس على البساط فجلسنا ثم قال ( 2 ) :
" يا ريح الصبا ، احمليني ، " فإذا نحن في الهواء ، ثم نادى : " يا ريح
الصبا ، ضعيني " فإذا نحن في الأرض في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد
صلى ركعة واحدة ، فصلينا معه ما بقي من الصلاة ، وما فات بعده ،
وسلمنا على النبي صلى الله عليه وآله ، فأقبل بوجهه الكريم علينا ، وقال : " يا أنس ،
أتحدثني أم أحدثك ؟ " فقلت : الحديث منك أحسن . فحدثني ، حتى
كأنه كان معنا .
وفي الحديث طول ، وقد نظم هذا المعنى بعض الشعراء :
من هو ( 3 ) فوق البساط تحمله * الريح إلى الكهف والرقيمين
فعاين الفتية الكرام بها * وكلبهم باسط الذراعين
فقال قوما فسلما سترى * مني ومن أمرهم عجيبين
فسلما فلم يجبهما أحد * ولم يكونا هما رشيدين
فسلم المرتضى فقيل له * لبيك لبيك دون هذين
وأما علمه بمنطق الطير ، فقد أعطى الله تعالى أئمتنا عليهم
السلام معرفة منطق الطير ، ومنطق كل شئ ، ويدل على ذلك ما رواه :
هامش
( 1 ) في م : الظهر .
( 2 ) في ص ، ك ، م : نادى .
( 3 ) في م : ومر .