ثم إن الظاهر تقديم الموثق على الحسن ، فضلا عن القوي ، فإن المدار
في قبول الخبر على الوثوق ، وهو متحقق في الموثق ، بخلافه في أخويه ، بل
لا مجال لعنوان التعارض حينئذ .
نعم ، لو فرض تحقق الوثوق من المدح في الحسن ، فهو يقدم على الموثق ،
فضلا عن القوي لرجحانه عليه بالمزية الكاملة ، أعني جهة الإمامية إلا أن
الظاهر اندراجه حينئذ في الصحاح ، فإن الظاهر من كلماتهم أن المدار
في المدح المأخوذ في تعريف الحسن ، المدح الغير البالغ حد الوثوق ، ويقدم
الحسن على القوي ، لتساويهما في جهة المدح ورجحان الأول من الجهة
المذكورة .
وأما الصحيح فيقدم على الجميع لتقدمه على الموثق من الجهة المذكورة .
وقد عرفت تقدم الموثق على أخويه .
هذا بناء على الترجيح بالظن الضعيف ، ومجرد الأقربية إلى الواقع ، وإن
لم يحصل الظن به ، كما جزم به بعض الأصحاب مستدلا عليه بوجوه ، وإن
كانت الوجوه غير ناهضة .
ومن هنا ما جزم بعض الأجلة ( 1 ) من أهل العصر بابتناء الترجيح على
المرجح الظني قادحا في الوجوه المذكورة ( 2 ) .
واختلف كلام الوالد المحقق رحمه الله في المدار في خصوص المقام .
فربما جرى تارة : على ما ينصرح من كلامه على الأول وأطال المقال
في المقدم .
هامش
( 1 ) هو الفاضل المدقق البارع ، صاحب البدايع ( منه رحمه الله ) .
( 2 ) راجع : بدايع الأفكار : 431 .