التبين أعم من استكشاف الحال ، أو الفحص عن صدق المقال ، ولا يختص
بالثاني على الأظهر وإن حكم الوالد المحقق رحمه الله بالاختصاص ، نظرا إلى ظهور
الأمر بالتبين بملاحظة المورد في الفحص عن صدق المقال .
ويضعف ، بأن مقتضى صريح التعليل للتبين بعدم وقوع إصابة القوم
بالجهالة ، أن الأمر بالتبين من باب الطريقية المحضة الكاشفة عن الواقع من
دون ملاحظة الخصوصية ، فإذا فرض تحقق الطريقية في الاستكشاف عن
الحال ، فلا وجه للتخصيص بالفحص عن المقال ، والمفروض ثبوت تحقق
الطريقية لتوقفه على ثبوت الوثوق ونحوه ، المتوقف على ثبوت وثاقته
بالتوثيق المفروض في المقام ثبوته من موثق موثق ، كالنجاشي ونحوه ، مضافا
إلى استقرار طريقة العقلاء في العمل بما يثقون به .
وأما الثاني : فلأن الظاهر أنه لا مانع في المقام إلا الاستناد بأمور من أن
المعتبر في العمل بأخبار المخبرين ، الأيمان والإسلام لما يدل عليه كما هو
المفضل في محله وأن الجرح والتعديل من باب الشهادة ومن شرطها : الأيمان ،
وأن المعتبر في قبول خبر الفاسق ، الفحص عن صدق مقاله الذي لا يتمكن في
أمثال المقام .
والكل منظور فيه ، لما حققنا ضعف الأول على الوجه المبسوط في محله
ونحوه الثاني والثالث بما تقدم .
ومما ذكرنا ظهر مستند القول الثاني مع الجواب .
وأما التفصيل : فالظاهر أن المستند أنه إذا وثق غير الأمامي الا أمامي المعاند
له ، فالمظنون بالظن المتاخم للعلم هو صدقه في مقاله .
ومن هنا ما اشتهر : ( من أن الفضل ما شهدت به الأعداء ) .
وهذا بخلاف جرحه له فإنه ربما يكون منشؤه مجرد المعاندة .
سماء المقال في علم الرجال — صفحة 446
مساهمون: أبو الهدى الكلباسي
ص٤٤٦