والظاهر أن نظر الأولين إلى أن الظاهر من قوله في ذكر الطرق : ( وما رويته
عن فلان ) ، الرواية بالطريق المعلوم ، لا المرسل الذي هو المجهول ، لفرض
الجهل بالواسطة ، بناء على الإرسال .
وما أجاب عنه الوالد المحقق ، بأن عبارات القدماء غير مناسبة الحال ، فمن
المحتمل من العبارة المذكورة ، إرادة مطلق الرواية لا يخلو من المرية .
كما أن الظاهر أن مستند الآخرين ، إلى أن الظاهر من مثل الصدوق في مثل
الفقيه ، التحرز عن ذكر الأخبار المرسلة التي لا اعتبار بها ، فإذا دار الأمر بين
كون الخبر من باب المرسل الغير المعتبر ، أو المسند المعتبر ، فالظاهر هو
المعتبر ، نظرا إلى ملاحظة حال الصدوق وما ذكر في فاتحة خصوص هذا
الكتاب ولتوقف تصادم الوجهين وتعارض النظرين ، ولعله الأوجه في البين .
ونظيره أنه ربما يرسل الكليني ويروي الشيخ عمن روى عنه الكليني ، مع
ثبوت الطريق عن المروي عنه ، فيحتمل كونه من باب الإرسال ، لظهور
المتابعة ، وكونه من باب الأسناد ، لذكر الطريق .
ولعل الأظهر ، الأول ، نظرا إلى الغلبة ، بل نفى الأشكال فيه الوالد المحقق بعد
استظهاره .
ومنه ما رواه في الكافي ( 1 ) والتهذيب ( 2 ) عند الكلام في السعي بين
الصفا المروة عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ، فإن رواية الكليني عنه
من باب الإرسال قطعا .
هامش
( 1 ) الكافي : 4 / 437 ح 2 .
( 2 ) التهذيب : 5 / 155 ح 512 .