لا ينبغي أن يستريب فيه أن مورد السؤال إنما هو الاستفسار عن الحاجة إلى
الاذن في الرواية ، ونص الجواب على عدم الحاجة مع العلم ، فهو صريح
في الخلاف بلا ريبة ، وحمله على المناولة أبعد شئ بلا مرية .
وربما استند الفاضل القطيفي بأن المجاز له يصير بالإجازة راويا متصل
الاسناد بخلافه بدونها ، وإن صح إسناد الكتاب مثلا إلى المصنف ، لكن صحة
الاسناد لا يلزم أن يكون راويا - إلى أن قال : - فهو حينئذ ممن لم تنقل به
الرواية عن أهل البيت عليهم السلام فلا يجوز له العمل بما لم ير ولم يرو له .
فالمتوهم بعد هذا ، هو الراد على دين الله والعامل بغير سبيل الله ومن يبتغ
غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين .
وأنت خبير بما فيه ، مع ما فيه من الإطالة والاصرار .
فإن ملخصه عدم صدق الرواية على أحد إلا بعد الإجازة ، وهو خلاف اللغة
والعرف ، بل الشرع كما مر في الخبر واشتهر بين المتأخرين أنه من باب التيمن
والتبرك في الدخول في سلسلة الرواية وعنوان الراوي ( 1 ) .
واستشكل فيه ، بأن الظاهر للمتتبع أن الأصحاب كانوا في غاية المبالغة
في المواظبة عليها ، كما حكي عن أحمد بن محمد بن عيسى ، أنه مع كونه من
مشايخ القميين وفقهائهم ورؤسائهم ، حيث أنه كان يلقي السلطان ، غير مدافع ،
وشد الرحال من قم إلى كوفة إلى بعض ، استجازة لبعض الكتب .
بل عن الشهيد أنه قد رأى خطوط جماعة من فضلائنا بالإجازة لأبنائهم
عند ولادتهم مع تاريخ ولادتهم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع خاتمة المستدرك : 375 .
( 2 ) الرعاية في علم الدراية : 271 .