الكشي ذكر أحاديث كثيرة في فضله وجلالته ( 1 ) .
ومنهم : عبيد الله بن علي بن أبي شعبة الحلبي ، فإن آل أبي شعبة بيت مذكور
في أصحاب الإمامية وكان كلهم ثقات ، مرجوعا إلى ما يقولون ، وكان عبيد الله
كبيرهم ووجههم ، وصنف الكتاب المنسوب إليه ، وعرضه على أبي عبد الله عليه السلام
وصححه ، قال عند قراءته : أترى لهواء مثل هذا ؟ كما صرح بما ذكر ،
النجاشي ( 2 ) . وتبعه العلامة ( 3 ) . وذكر ما يقرب إليه في الفهرست ( 4 ) .
بل الظاهر ، أن مرتبة المذكورين فوق مرتبة غير واحد من أصحاب
الاجماع ، ومن هنا أن المولى التقي المجلسي رحمه الله في اللوامع ( 5 ) ، جرى على
الاستعجاب في عدم عد الأخير من أصحاب الاجماع ، ثم قال : إن الذي يخطر
بالبال ، أن الوجه فيه : أن أصحاب الاجماع مضافا إلى الوثاقة ، كانوا من أرباب
الاجتهاد في الأخبار والجمع بين الروايات ، بخلاف أمثاله ، فإنهم من شدة
ورعهم كانوا لا يفتون ، بل كان مدار أمرهم على السماع من المعصوم عليهم السلام .
وعلى هذا المنوال ، الحال في الفرق بين الكليني والصدوق ، فإن الصدوق
من أرباب الرواية والدراية ، بخلاف الكليني ، فإنه من أرباب الرواية خاصة
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 594 رقم 1111 و 1112 و 595 رقم 1113 و 1114 .
( 2 ) رجال النجاشي : 230 رقم 612 .
( 3 ) الخلاصة : 112 رقم 2 .
( 4 ) الفهرست : 106 رقم 455 .
( 5 ) اللوامع القدسية شرح فارسي ل ( من لا يحضره الفقيه ) كتبه بعد شرحه العربي
المسمى ب ( روضة المتقين ) ، خرج منه الطهارة والصلاة والزكاة والحج والزيارات إلى آخر
أبواب الحقوق وفروض الجوارح في ثلاث مجلدات فرغ منها في 1066 وبها يتم نصف الفقيه ،
ثم كتب الربع الثالث من الفقيه من كتاب القضاء إلى آخر الكبائر . راجع : الذريعة : 18 / 369 .