دعوى بلا دليل ، وكلاما فاقد التحصيل .
ولكن يمكن أن يجاب عنه : بأنه إذا ذكر في ترجمة شخص هذه اللفظة ،
فيمكن إثبات الأوصاف المذكورة ، مع عدم ثبوت الاصطلاح .
وتحقيق المرام ، أنه يتأتي الكلام تارة : في استفادة العدالة ، وأخرى : في
الإمامية ، وثالثة : في الضبط .
أما الأول : فالظاهر أن الوجه فيه ، ما ثبت من التتبع في كلمات النجاشي
ونحوه من مؤسسي الفن من استقرار طريقتهم على عدم توثيق أحد من الرواة ،
إلا بعد ثبوت عدالته بمعنى الأعم ، أعني : ما يجتمع مع سوء المذهب ، مثل :
الفطحية والزيدية والواقفية ونحوها ، كما صرح به السيد السند النجفي رحمه الله ( 1 )
استنادا إلى وجوه :
أحدها : إنه يظهر من التتبع في كتاب النجاشي ، أنه أدرك جماعة من أعلام
الرواة وأعاظمهم ، ولكن لما رمى بعضهم بأدنى تضعيف وغميزة ، تجنب عن
النقل عنهم والاستفادة منهم ، وهؤلاء بين من صرح بعدم روايته عنهم ، وبين
من يظهر ذلك من طريقته وسلوكه في رجاله .
فمن الأولين : أحمد بن محمد بن عياش الجوهري ، فإنه قال : ( كان سمع
الحديث وأكثر ، واضطرب في آخر عمره ، رأيت هذا الشيخ وكان صديقا لي
ولوالدي ، وسمعت منه شيئا كثيرا ، ورأيت شيوخنا يضعفونه ، فلم أرو عنه
وتجنبته ، وكان من أهل العلم والأدب القوي وطيب الشعر ) ( 2 ) .
وكذا إسحاق بن الحسن ، فإنه قال : ( كثير السماع ، ضعيف في مذهبه ، رأيته
هامش
( 1 ) رجال السيد بحر العلوم : 4 / 146 .
( 2 ) رجال النجاشي : 85 رقم 207 .