المفيدة للظن بالصدور ، فما الفرق بينها وبين الصحيح عند القدماء ؟
وإن التفت وأحرز اشتمال السند على جهة الضعف ، ولكن عمل بها بواسطة
القرائن الخارجة المفيدة للظن ، فما الفرق بينها وبين الضعيف المنجبر ، إلا أن
يقال : إن المقصود وجه ثالث وهو : الالتفات وإحراز الصحة ناظرا إلى الجهات
الراجعة إلى المتن ، من حيث روايتها في الكتب المعتبرة واشتهار العمل بها بين
الطائفة وعدم الالتفات إلى الجهات الراجعة إلى خصوص السند من جهة
ضعف الراوي ووثاقته .
وحينئذ ، يفترق مع الصحيح عند القدماء ، بأن من الظاهر أن المصطلح في
الصحيح عندهم هو : مطلق ما ظن بصدوره ولو بواسطة لحاظ الجهات الراجعة
إلى السند ، كما يفترق مع الضعيف المنجبر بأن المدار على لحاظ جهة الضعف ،
ثم العلاج بالاشتهار وتقويته بالانجبار .
وهذا بخلاف ما هو المعمول في المقبولة ، فإن المدار فيها على عدم
اللحاظ ، ولعله غاية التصحيح في المقام من هذا الكلام .
ولكنه لا يخلو من تكلف وتجشم ، كما يشهد عليه تعليل المرام ، فإن
مقتضى صريحه لحاظ الضعف ، فتأمل .
مع أن دعوى الافتراق به في غاية البعد ، مضافا إلى أنه بناء عليه فالحد
لا يخلو عن القصور في الإفادة أيضا .
ويرد على الشارح : أن دعوى ضعف المذكورين ضعيفة .
أما الأول : ( 1 ) فلأنه يمكن أن يستدل لضعفه بوجوه ، أقواها : ما ذكره الشيخ
في كتابيه من التصريح بضعفه كما في الفهرست ( محمد بن عيسى ضعيف ،
هامش
( 1 ) أي : محمد بن عيسى .