أولا : إن ما يظهر منه من ندرة وقوع الخلل ، ليس على ما ينبغي ، كما يظهر
مما قدمناه ، ويشهد عليه موافقة ثلة من الأجلة .
وثانيا : إن ما ذكره من أن ما وقع في أخباره من الخلل ، من باب النقل
بالمعنى .
ويقتضيه أيضا ما ذكره العلامة التقي المجلسي : ( من أن الذي يظهر من
أخبار عمار أنه كان ينقل بالمعنى مجتهدا في معناه ، وكل ما في خبره فمن
فهمه الناقص ) ( 1 ) ، ليس بالوجه ، فإن الظاهر أن المنشأ سوء ضبطه ، وكثرة
سهوه ، كما لا يخفى على المتتبع المتأمل .
نعم ، إن الظاهر أن ما ذكره هو المنشأ في البعض . هذا ، ولكن الظاهر أنه
لا اشكال في اعتبار رواياته في مقام الترجيح ، بمعنى إذا تعارض خبران
ولم يترجح أحدهما على الآخر بوجه إلا أن أحدهما كان موافقا مع روايته ،
فهو يرجح على الاخر ، لكفاية مطلق الظن . والظن المطلق في مقام الترجيح ،
كما أنه يقوي اعتبار رواياته في صورة التعدد ، وأولى منه ما لو اعتضد مع ذلك
برواية غيره ، فإنه يقوي الظن بالإصابة حينئذ ، فإن من البعيد توافق كل منهما
على السهو في النقل ، والخطأ في الفهم ، كما هو ظاهر .
ومما ذكرنا يظهر ضعف ما ذكره صاحب الجواهر عند الكلام في العصير
الزبيبي ، حيث إنه قدح في روايته بما قيل من أنه متفرد برواية الغرائب ( 2 ) ، مع
أن روايته في المقام مع تعدده معتضد بغيره .
بقي أنه قد اختلف كلمة القوم في كنيته .
هامش
( 1 ) روضة المتقين : 14 / 204 .
( 2 ) الجواهر : 6 / 35 وكذا في الوضوء : 2 / 302 وغسل الميت : 5 / 336 .