وظهر مما ذكر ، ضعف ما ذكره بعض أفاضل من عاصرناهم في الجواب عن
استفادة القدح : ( بأنه ليس يعني بهذا قدحا في الرجل ) .
كيف وقد صرح مرارا ، بل بالبناء على جرحه وتعديله ، بل تمنيا في مثله
خلاف ذلك ، مع أن وضع كتابه المشهور لما كان لذكر الضعفاء ، لا يذكر اسمه
غالبا إلا في مقام التضعيف . ولا نقل عن كتابه المقصور على ذكر الممدوحين أو
غيره من كتبه إلا نادرا ، مع ظهور أن فيها من التوثيقات المفرطة ، ما لو انكشف
لانقلب ذلك الاحتمال في حقه ، خيل أن وضع جبلته ، كأنه كان على التضعيف
مهما استطاع ، من قبيل أهل اللجاج والغرض ، بأن توثيقه في غاية القلة .
واستناد السيد إلى توثيقه في مرتبة فوقها لو لم نقل بعدمه ، مع أن ما يظهر
منه - من منع ثبوت الكثرة - في غاية الفترة ، مضافا إلى أن دعوى ظهور
التوثيقات المفرطة مجازفة بينة .
والذي يختلج بالبال أن يقال : إن دعوى التسارع غير بعيد ، نظرا إلى أمور :
الأول : ( 1 ) إن الظاهر من كمال الاستقراء في أرجاء عبائره ، أنه كان يرى
نقل بعض غرائب الأمور من الأئمة عليهم السلام من الغلو على حسب مذاق القميين .
فكان إذا رأى من أحدهم ، ذكر شئ غير موافق لاعتقاده فيهم عنهم ، يجزم
بأنه من الغلو ، فيعتقد بكذبه وافترائه ، فيحكم بضعفه وغلوه ، ولذا تكثر حكمه
هامش
( 1 ) إن المركوز في الأذهان أن الغلو مجاوزة الحد في الرفعة ، مع أن الظاهر أنه بمعنى
المجاوزة عن الحد مطلقا ، سواء كان في الارتفاع أو الانحطاط ، كما عن صريح الطبرسي :
( أن أصل الغلو ، المجاوزة عن الحد ) واستظهره في المطالع : عن الكشاف البيضاوي
وغيرهم ، لأنهم قالوا في تفسير قوله تعالى : ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ) : ( أن
الخطاب لليهود والنصارى ، غلت اليهود في حط عيسى ، حتى رموه بأنه ولد لغير رشده .
والنصارى في رفعه ، حتى اتخذوه إلها . ( منه رحمه الله ) .