تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سماء المقال في علم الرجال — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وظهر مما ذكر ، ضعف ما ذكره بعض أفاضل من عاصرناهم في الجواب عن استفادة القدح : ( بأنه ليس يعني بهذا قدحا في الرجل ) . كيف وقد صرح مرارا ، بل بالبناء على جرحه وتعديله ، بل تمنيا في مثله خلاف ذلك ، مع أن وضع كتابه المشهور لما كان لذكر الضعفاء ، لا يذكر اسمه غالبا إلا في مقام التضعيف . ولا نقل عن كتابه المقصور على ذكر الممدوحين أو غيره من كتبه إلا نادرا ، مع ظهور أن فيها من التوثيقات المفرطة ، ما لو انكشف لانقلب ذلك الاحتمال في حقه ، خيل أن وضع جبلته ، كأنه كان على التضعيف مهما استطاع ، من قبيل أهل اللجاج والغرض ، بأن توثيقه في غاية القلة . واستناد السيد إلى توثيقه في مرتبة فوقها لو لم نقل بعدمه ، مع أن ما يظهر منه - من منع ثبوت الكثرة - في غاية الفترة ، مضافا إلى أن دعوى ظهور التوثيقات المفرطة مجازفة بينة . والذي يختلج بالبال أن يقال : إن دعوى التسارع غير بعيد ، نظرا إلى أمور : الأول : ( 1 ) إن الظاهر من كمال الاستقراء في أرجاء عبائره ، أنه كان يرى نقل بعض غرائب الأمور من الأئمة عليهم السلام من الغلو على حسب مذاق القميين . فكان إذا رأى من أحدهم ، ذكر شئ غير موافق لاعتقاده فيهم عنهم ، يجزم بأنه من الغلو ، فيعتقد بكذبه وافترائه ، فيحكم بضعفه وغلوه ، ولذا تكثر حكمه
هامش
( 1 ) إن المركوز في الأذهان أن الغلو مجاوزة الحد في الرفعة ، مع أن الظاهر أنه بمعنى المجاوزة عن الحد مطلقا ، سواء كان في الارتفاع أو الانحطاط ، كما عن صريح الطبرسي : ( أن أصل الغلو ، المجاوزة عن الحد ) واستظهره في المطالع : عن الكشاف البيضاوي وغيرهم ، لأنهم قالوا في تفسير قوله تعالى : ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ) : ( أن الخطاب لليهود والنصارى ، غلت اليهود في حط عيسى ، حتى رموه بأنه ولد لغير رشده . والنصارى في رفعه ، حتى اتخذوه إلها . ( منه رحمه الله ) .