كما أنه ربما يلوح أيضا مما ذكره شارح المشيخة :
( من أن الذي يظهر بالتتبع ، أن جابر بن يزيد ، ثقة ، جليل ، من أصحاب
الأسرار ، والعامة يضعفونه ، وتبعهم بعض الخاصة ، لأن أحاديثه تدل على
جلالتهم ، ولما لم يمكنه القدح لجلالته ، قدح في روايته .
وإذا تأملت فيها ، يظهر أنه ليس فيهم ، بل في قادحهم ، باعتبار عدم معرفة
الأئمة عليهم السلام كما ينبغي .
والذي ظهر لنا من التتبع التام ، أن أكثر المجروحين سبب جرحهم ، علو
حالهم ، كما يظهر من الأخبار الدالة على معرفة منازل الرواة على قدر
الروايات ( 1 ) .
والظاهر أن المراد به ، علوها مما لا يصل إليه أكثر العقول وقد ورد متواترا
( إن حديثنا صعب مستصعب ( 2 ) .
ولهذا ترى : أن ثقة الإسلام وعلي بن إبراهيم والصفار وأضرابهم ، ينقلون
أخبارهم معتمدين عليهم ، وابن الغضائري المجهول حاله وشخصه يجرحهم .
والمتأخرون يعتمدون على قوله ، وبسببه يضعف أكثر الأخبار ) ( 3 ) . ( انتهى ) .
وفي كلامه مواقع للنظر .
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما روى عن أبي عبد الله عليه السلام : ( إعرفوا منازل الناس على قدر روايتهم
عنا ) . الكافي : 1 / 50 والبحار : 1 / 106 و 2 / 150 .
( 2 ) الكافي : 1 / 401 ح 1 ، 2 ، 3 ، وسائل الشيعة : ( طبعة آل البيت ) : 9 / 485 -
27 / 93 . مستدرك الوسائل : 12 / 297 ، البحار : 2 / 71 ، 182 ، 189 ، 192 ، 194 ، 197 ،
208 و 212 ، 25 / 366 و 383 ، 26 / 252 ، 37 / 234 ، 42 / 189 ، 52 / 318 ، 96 / 191
و 110 / 78 .
( 3 ) روضة المتقين : 1 / 95 .