النقل من أربابهما ، بل المدار فيه على ذكر الراجح عنده ، بملاحظة المرجحات
ولذا يقدم تارة قول النجاشي على ابن الغضائري كما عرفت فيما تقدم . ويؤخر
أخرى كما وقع منه في سليمان المنقري ، فإنه ذكره في القسم الثاني ، مع حكاية
توثيقه عن النجاشي وتضعيفه عن ابن الغضائري ( 1 ) .
فإن الظاهر أن منشأ ذكره فيه ، ظهور فساد حاله ، من تضعيف ابن
الغضائري ونحوه . فلا دلالة في مجرد المخالفة فيما ذكر ، على عدم الاعتماد .
ومما ذكرنا ، ظهر ضعف ما ذكره الفاضل الشارح في وجه الترجيح . وكذا ما
ذكره عند التعرض له بقوله : ( أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري الظاهر
أنه الذي كتب جزء في ذكر الضعفاء ، ولم يذكر له أصحابنا قدحا ولا ذما ،
ولكن لما كان العلامة رحمه الله يدخل عليه الشك من جرحه ، يتوهم أنه يعتقد ، أنه
ثقة وليس كذلك ، لأن هذا المعنى من لوازم البشرية يدخل على النفس بعض
الشك من قول الفاسق أيضا ، وظهر من كثير من الموارد ، أنه لم يكن له قوة
التميز .
إلى أن قال : ولهذا يقدم العلامة توثيق النجاشي والشيخ ، على جرحه ، مع
أنه ذكر العلامة وغيره في الكتب الأصولية : أن الجرح مقدم على التعديل ( 2 )
يعترض عليه من لا يعبأ به ( 3 ) بأنه مخالف لقوله وقولهم ) ( 4 ) .
ففيه أولا : إنه يظهر مما مر ، أنه ليس حاله عنده ، بهذه المثابة قطعا ، بل
الظاهر من التتبع الوافر ، جلالة شأنه عنده ، وفخامة مكانه لديه .
هامش
( 1 ) الخلاصة : 225 رقم 3 .
( 2 ) راجع مبادي الوصول إلى علم الأصول للعلامة الحلي : 211 .
( 3 ) وفي المصدر : ويعترض عليه من لا معرفة له .
( 4 ) روضة المتقين : 14 / 330 .