والبحار ( 1 ) في مباحث الركوع ، في الدعاء الذي بعد الانتصاب منه ، حيث
حكما كغيرهما ، بصحة الحديث الذي دل على أن وظيفة المأموم حينئذ
التحميد .
أقول : أما ما ذكره من تصحيح المدارك ( 2 ) الحديث الدال على استحباب
التحميد ، فهو جيد ، لتصريحه به ، إلا أن الظاهر من المنشأ ، ليس اعتقاد وثاقة
النيسابوري ، بل عدم إضرار جهالته ، كما يكشف عنه ما ذكره عند الكلام في
المسألة الأولى .
فإنه بعد ما نقل الحديث الدال على الاجتزاء بالإطلاق ، قال : ( وربما يظهر
من كلام الكشي أن محمد بن إسماعيل هذا ، يعرف بالبندقي وأنه نيسابوري
فيكون مجهولا ، لكن الظاهر أن كتب الفضل كانت موجودة بعينها في زمن
الكليني ، وأن محمد بن إسماعيل هذا ، إنما هو لمجرد اتصال السند ، فلا يبعد
القول بصحة رواياته كما قطع به العلامة وأكثر المتأخرين ( 3 ) .
هذا ، ولا يخفى للخبير ما في كلام صاحب المدارك .
وأما ما ذكره من تصحيح البحار ، ففيه : - مضافا إلى أنه حكى كلام بعض
أفاضل المتأخرين المقصود به المصحح المتقدم - أن الظاهر منه ما تقدم من
هامش
( 1 ) البحار : 75 / 89 ح 7 .
( 2 ) قال في المدارك بعد نقل قول المحقق - وأن يقول بعد انتصابه ، سمع الله لمن حمده
وأن يدعو بعده - : يدل عليه قوله عليه السلام في صحيحة زرارة : ( ثم قل سمع الله لمن حمده وأنت
منتصب قائم : الحمد لله رب العالمين ، أهل الجبروت والكبرياء والعظمة ، الحمد لله رب
العالمين ، تجهر بها صوتك وترفع يديك بالتكبير وتخر ساجدا ) . ( منه عفي عنه ) . راجع
مدارك الأحكام : 3 / 398 والكافي : 3 / 319 ح 2 والتهذيب : 2 / 77 ح 289 .
( 3 ) مدارك الأحكام : 3 / 380 .