فترى في هذه الأسانيد المتعددة التي يروي الكليني ، عن محمد بن
إسماعيل ، عن الفضل ، بأقسامها من دون التقييد بابن بزيع ، بل مع عدم التقييد
به في خصوص هذا السند الأجوفي الذي جعله المستدل مستندا لمرامه وحجة
لكلامه ، فكيف يصح القول بالتقييد المزبور ، ويرتفع به المحذور بواسطة
هذه الرواية الواحدة ، بل المغلوطة ؟ !
ومن العجيب أنه قد أكثر في الاستناد إليها في غير موضع ، واستنتج منها
نتائج ، ومع ذلك قد اعترض على المنتقى فيما جرى على أن ابن بزيع من
مشايخ الفضل ، ويدل عليه الرواية المعتبرة في العيون بأنها رواية نادرة
لا ينبغي التمسك بها ، فإن لم يصح الاستناد إليها لوحدتها ، فعدم الصحة بالرواية
الواحدة المغلوطة أولى .
ثم إن من العجب ، استدلاله بكثرة روايته عن الفضل ، وهو مبني على أنه
المراد من المبحوث عنه ، وهو أول الكلام .
والأعجب ، تأييده بأن له مائة وثمانين كتبا ، وليس لابن بزيع إلا كتابا في
الحج ، مع أنك سمعت أنه ذكر شيخ الطائفة في الفهرست : ( أن له كتبا منها : كتابه
في الحج ) ( 1 ) .
هذا ، مضافا إلى ما يظهر من التتبع في الأبواب من الكافي وغيره ، كثرة
رواياته فضلا عما يظهر من رواية فضائل الأشهر ، كما مر قوة علميته وظهور
هامش
( 1 ) الفهرست : 155 رقم 691 .