وثانيهما : أن يكون من جهة منع ثبوت الثاني ، كما يشهد عليه روايته عن
مولانا الرضا - عليه آلاف التحية والثناء - مع الواسطة ، كما يظهر مما ذكره
النجاشي في ترجمة محمد بن علي بن إبراهيم الهمداني ( 1 ) .
مضافا إلى أن غاية ما ثبت مما ذكره ، إمكان الرواية ، نظرا إلى مساعدة
الطبقة ، وهو غير مناف لعدم اللقاء الذي ادعاه الجماعة ، لظهور أنه أعم من
إمكانه وعدم وقوعه ، أو من امتناعه رأسا ، كما أن ثبوته في الموارد المذكورة ،
غير مناف لكلامهم .
فإن مقتضى صريح كلام الصدوق ومن تبعه ، الوقوع على سبيل الغلط
والاشتباه ، ولا استبعاد فيه على تقدير ثبوت عدم اللقاء ، على أن ما ذكره من
المورد الثاني ، غير مطابق للنسخة الموجودة من الكافي ، ففيها : ( علي بن إبراهيم
عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ) ( 2 ) .
فلم يبق عدا الموردين المذكورين ، وهذا بخلاف رواية القمي عن حماد بن
عيسى ، فإن كثرتها بحيث ، لا يكاد أن يحصى .
ومن العجيب ما وقع من المستدرك في المقام ، فيما جرى على فساد التغليط ،
وإن نسبة سهو واحد إلى الصدوق ، أهون من نسبته إلى كثير من الأعلام ،
استنادا إلى وجوه :
أحدها : إن الحكم بعدم اللقاء شهادة نفي ، وشهادة الأثبات مقدمة عليها ، مع
أن الطبقة ، مساعدة على إمكان اللقاء ، فلابد حينئذ من ذكر مستند يجوز التشبث
لرد شهادتهم باللقاء .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 344 رقم 928 .
( 2 ) الكافي : 1 / 451 ح 37 .