بغير شبهة ، ولم يتضح لي إصلاحه على وجه تطمئن إليه النفس ) ( 1 ) .
أقول : إن الصحيح ( لا نسبة به ) بالسين المهملة ، كما هو الحال في النسختين
الموجودتين منه .
قال النجاشي : ( عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو محمد الدعلجي ( 2 )
هامش
( 1 ) معراج أهل الكمال : 83 .
( 2 ) قوله ( أبو محمد الدعلجي ) الظاهر أنه المراد مما رواه الراوندي في الخرائج من أن
أبا محمد الدعلجي كان له ولدان ، وكان من خيار أصحابنا ، وكان قد سمع الأحاديث ، وكان
أحد ولديه على الطريقة المستقيمة ، وهو أبو الحسن ، وكان يغسل الأموات ، وولده الاخر
كان يسلك مسالك الأحداث في فعل الحرام ، وكان قد دفع إلى أبي محمد حجة يحج بها عن
صاحب الزمان - عجل الله تعالى فرجه - وكان ذلك عادة الشيعة ، فدفع إلى ولده المذكور
بالفساد شيئا ، وخرج إلى الحاج .
فلما عاد ، حكى أنه كان واقفا بالموقف ، فرأى إلى جانبه شابا حسن الوجه ، أسمر
اللون ، مقبلا على شأنه في الابتهال والدعاء والتضرع ، وحسن العمل ، فلما قرب نفر
الناس ، التفت إلي وقال : يا شيخ ! أما تستحيي ؟
فقلت : من أي شئ يا سيدي ؟
قال يدفع إليك حجة عمن تعلم ، فتدفع منها إلى فاسق يشرب الخمر ! يوشك أن تذهب
عينك هذه - وأومأ إلى عيني - وأنا من ذلك اليوم على وجل ومخافة ، وسمع أبو عبد الله
محمد بن محمد بن النعمان ذلك ، قال : فما مضى عليه أربعين يوما بعد مورده ، حتى خرج
في عينه التي أومأ إليها قرحة ، فذهبت . راجع : الخرائج والجرائح : 1 / 480 .
أقول : وفي الخبر المزبور فوائد :
منها : استحباب استنابة الحج ، عن غائبي الحجج - عجل الله تعالى فرجه - ، بل مقتضاه ،
اشتهاره بين القدماء .
ومنها : ذم إعطاء الوجه الذي دفع للنيابة للحج عنه ، إلى شارب الخمر . ومنه يظهر شرافة
هذا الوجه ، فلا ينبغي أن يصرف في أمثال هذه المصارف .
ومنها : تشرف الراوي بخدمته - عجل الله تعالى فرجه - على ما هو الظاهر من السياق .
ومنها : اطلاعه على المغيبات ، وإخباره عنها ، كما هو غير عزيز .
ومنها : الدلالة على أن منشأ كثير من الأمور ، ذنوب العباد .
ومنها : تأثير المعاصي ، تأثيرا وضعيا ولو مع عدم علم العاصي بالمعصية ، من حيث
الحكم ، وهذا مما يقصر الظهور وله نظائر في الأخبار أيضا . ( منه رحمه الله ) .
قال شيخنا المحقق سماحة آية الله الخزعلي ، عند ملاحظته هذه الأوراق قبل أن تطبع :
قوله قدس سره ( تأثير المعاصي ، تأثيرا وضعيا ولو مع عدم علم العاصي بالمعصية ) غير تام ، لأنه كان
يعلم بأن ولده هذا فاسق وكان يسلك مسالك الأحداث في فعل الحرام كما أشير إليه .