وربما ينصرح من الوالد المحقق قدس سره انتفاء الفائدة في الرجوع إليه في
الوجهين الأخيرين ، نظرا إلى أن القوة في بعض أجزاء السند ، لا تجدي إذ
النتيجة تابعة لأخس المقدمتين ، فلا جدوى ولا نفع في كون طريق الفهرست
أقوى .
قال : ( فقد بان فساد ما لو توهم اطراد الثمرة في تعدد الطريق ، على تقدير
اعتبار كل من طريق الفهرست والتهذيبين ( 1 ) .
وفيه : إنه إنما يتم ، لو فرضنا كون السند قويا وبعض الطرق أقوى من السند
وسائر الطرق ، وإما لو كان الطريق المذكور في الفهرست أقوى من المذكور في
المشيخة ، مع فرض كون السند بالغا درجة الطريق المذكور في الفهرست ، فبعد
ضم الطريق المذكور إلى السند المزبور ، يقوى رجال السند بتمامه على الطرف
المقابل ، على ما هو المفروض من ملاحظة الأقوائية والرجحان ، فيحصل
الخبر الأقوى وينفع كل الجدوى .
هذا ، وربما ينصرح مما ذكره الشيخ في آخر الاستبصار : عدم الحاجة إلى
الرجوع إليه في الجزئين الأولين منه ، قال : ( وكنت سلكت في أول الكتاب
إيراد الأحاديث بأسانيدها ، وعلى ذلك اعتمدت في الجزء الأول والثاني ، ثم
اختصرت في الجزء الثالث ، وعولت على الابتداء بذكر الراوي الذي أخذت
الحديث من كتابه ، أو أصله ، على أن أورد عند الفراغ جملة من الأسانيد التي
يتوصل بها إلى هذه الكتب ) ( 2 ) .
ومن ثم ما جزم به المحقق الشيخ محمد في استقصاء الاعتبار في شرح
هامش
( 1 ) رسائل أبي المعالي ، رسالة في نقد المشيخة : 36 .
( 2 ) الاستبصار : 4 / 305 . ( المشيخة ) .