بذم فإن عدم تعرضه كذلك ، لا يكشف عن وثاقته ، أو مدحه ( 1 ) .
ولقد أجاد ثانية فيما أورد عليه في بعض رسائله : ( من أن مجرد عدم ذكر
الكشي ، لا يوجب قبولا له ، فقد ذكر في كتابه : المقبول ، وغيره ، بل لو ذكر بهذه
الحالة جميع المصنفين ، من هو أجل من الكشي ، لم يفد ذلك قبولا ، فكيف
بمثل الكشي الذي يشتمل كتابه على أغاليط : من جرح لغير مجروح بروايات
ضعيفة ، ومدح لغيره ، كما نبه عليه جماعة من علماء هذا الفن .
والغرض من وضعه ، ليس معرفة التوثيق وضده ، كعادة غيره من الكتب ، بل
غرضه ، ذكر الرجل وما ورد فيه من مدح أو ذم . وعلى الناظر ، طلب الحكم من
غيره ، وحيث لا يقف على شئ من أحواله ، فيقتصر على ذكره ، كما يعلم ذلك
من تأمل الكتاب ، فكيف يجعل مجرد ذكره له موجبا لقبول روايته ، ما هذا ، إلا
عجب من هذا المحقق المنقب ( 2 ) .
أقول : وقد أجاد فيما أفاد ، ولكن مع هذا ، لا يخلو من الاضطراب ، حيث إن
ما ذكره من اشتماله ، على جرح لغير مجروح ، ومدح لغير ممدوح ، ينافي
ما ذكره في الذيل : من أن غرضه ، ذكر الرجل وما ورد فيه من مدح أو ذم ،
مضافا إلى أن ما عزاه إلى الجماعة ، غير خال من البشاعة ، كما هو ظاهر مما
قدمناه .
وبالجملة : فلا ارتياب في أن مجرد ذكر شخص في الكتاب ، مع عدم
التعرض للقدح ، غير موجب للاعتبار .
ومن هنا ما جرى الفاضل الأسترآبادي ، على ضعف طريق الصدوق إلى
هامش
( 1 ) الذكرى : 231 .
( 2 ) رسائل الشهيد الثاني : 67 .