هذا كله يدل على وجود أحاديث موضوعة كثيرة اصطنعتها الأيادي
الصنيعة وبثتها بين أحاديثهم .
إلا أن للشيعة الإمامية ميزات في هذا الصعيد إذ لم يقعوا في الشراك الذي
وقع فيها علماء المذاهب الإسلامية الأخرى ، حيث إن الأئمة الأطهار عليهم السلام قد
تصدوا لهذه الظاهرة من أول يوم انتشر فيه الحديث وأعطوا كل ذي حق حقه .
فلما رأوا أن عدة من أصحاب الأهواء الباطلة والآراء الفاسدة أخذوا
يتلاعبون في الأحاديث الشريفة ويحرفون الشريعة النبوية ويدسون في آثار
العترة الطاهرة ، أعلنوا التبري منهم ووصفوهم بالكذابين والوضاعين ولعنوهم
أشد اللعن ليسقط صدقهم ويذهب بهاؤهم عند الناس وأمروا الشيعة بعدم
الأخذ عنهم ، لكي تمحص الأحاديث من الدسائس ، والحقائق من المنكرات .
كما روى الكشي أن أحدا من الغلاة حين ذكر شيئا من غلو يونس بن ظبيان ،
عند أبي الحسن عليه السلام ، فغضب غضبا لم يملك نفسه ثم قال عليه السلام للرجل : أخرج
عني لعنك الله ولعن من حدثك ، ولعن يونس بن ظبيان ألف لعنة يتبعها ألف
لعنة ، كل لعنة تبلغك قعر جهنم . . . أما إن يونس مع أبي الخطاب في أشد العذاب
مقرونان ، وأصحابهما إلى ذلك الشيطان مع فرعون وآل فرعون في أشد
العذاب . . . ( 1 ) .
وعن أبي حمزة البطائني قال سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول : لعن الله
محمد بن بشير وأذاقه حر الحديد ، إنه يكذب علي ، برء الله منه ، وبرئت إلى الله
منه . . . يا علي ! ما أحد اجترء أن يتعمد الكذب علينا إلا أذاقه الله حر الحديد ،
وإن بيانا كذب على علي بن الحسين عليه السلام فأذاقه الله حر الحديد ، وإن المغيرة
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 364 رقم 673 .