علي وقد حبست نفسي عليك حتى تأتيني ، أقبل أذاكرك أمرا " ( 102 ) .
إن معاوية يصف من جاء مع مروان بن الحكم بالرافضة وهؤلاء كانوا
أعداء علي ومخالفيه . وما هذا إلا لأن هؤلاء الجماعة كانوا غير خاضعين
للحكومة القائمة آنذاك . وعلى ذلك فتلك لفظة سياسية تطلق على القاعدين
عن نصرة الحكومة والالتفات حولها . . . إن كلمة الرفض والرافضة ليستا من
خصائص الشيعة ، بل هي لغة عامة تستعمل في كل جماعة غير خاضعة
للحكومة القائمة . وبما أن الشيعة منذ تكونها لم تخضع للحكومات القائمة
بعد رسول الله ( ص ) ، فكانت رافضة حسب الاصطلاح الذي عرضت ، ولم
يكن ذلك الاصطلاح موهوبا من طرف زيد بن علي لشيعة جده . كيف وقد
ورد ذلك المصطلح على لسان أخيه محمد الباقر عليه السلام . الذي توفي قبل
زيد بن علي وثورته بست سنوات .
روى أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السلام : " أن رجلا يقول إن فلانا
سمانا باسم قال وما ذاك الاسم ؟ قال : سمانا الرافضة . فقال أبو جعفر مشيرا
بيده إلى صدره : وأنا من الرافضة وهو مني ، قالها ثلاثا ( 103 ) .
وروى أبو بصير فقال : قلت لأبي جعفر عليه السلام جعلت فداك ، اسم
سمينا به استحلت به الولاة دماءنا وأموالنا وعذابنا . قال : وما هو ؟ قال :
الرافضة ، فقال أبو جعفر عليه السلام : إن سبعين رجلا من عسكر فرعون
رفضوا فرعون فأتوا موسى عليه السلام فلم يكن في قوم موسى أحد أشد
اجتهادا وأشد حبا لهارون منهم ، فسماهم قوم موسى الرافضة " ( 104 ) . وهذه
التعابير عن أبي جعفر باقر العلوم عليه السلام أصدق شاهد على أن مصطلح
الرفض ليس وليد فكرة زيد ، وأجله عن هذه النسبة والفكرة ، بل كان
هامش
( 102 ) نصر بن مزاحم المنقري ، توفي سنة 212 ه ، وقعة صفين ، ص 29 .
( 103 ) بحار الأنوار ، ج 65 ص 97 الحديث 2 . نقلا عن المحاسن للبرقي ، المتوفى سنة 274 .
( 104 ) نفسه ، ج 65 ص 97 ، الحديث 3 .