خاتمة المطاف
إرتأيت في مقدمة بحثي أن أعرض لهذه المجموعة من التعاريف المقتضبة
كي أسلط الضوء بموضوعية علمية على حقيقة كل فرقة من الفرق المذكورة .
وأن أفرد لها بحثا خاصا بها من المصادر المعتبرة قديما وحديثا ، دون حيف أو
إجحاف . لقد كتب تاريخ الفرق الإسلامية الدينية والسياسية ، بمداد التزوير
والتحريف ، ووقفت السلطات السياسية المتعاقبة عبر أزمنة التاريخ الإسلامي
مواقف مختلفة ومتناقضة من الفرق والمذاهب الإسلامية .
فالمعتزلة أهل التوحيد والعدل ، وأكثر من وقف مدافعا عن الإسلام أمام
خصومه من علماء وفلاسفة الملل الأخرى - حسب ادعاء بعضهم - واعتنق
الكثير من علماء وفقهاء الإسلام أفكارهم وعقائدهم ، في أوج وازدهار
الحضارة الإسلامية على عهد العباسيين وبالخصوص الخليفة المأمون ،
سيصبحون كفرة مباحوا الدم مع وصول المتوكل العباسي للحكم ، الذي نكل
بهم - أي المعتزلة - وظاهر في مقابل ذلك فريقا مخصوصا من أهل السنة
( الحديث ) ، وهم فريق الحشوية الذين كانوا يحسبون من أهل السنة في ذلك
العهد ( 108 ) ، كما يقول عبد المتعال الصعيدي .
ومع هذا التحول السياسي بدأ تأريخ جديد لهذه الفرقة - المعتزلة - شوه
معتقداتها ، وطعن في روادها ونسب إليهم الكثير من الشذوذ الفكري
والعقائدي . ومع ظهور مدرسة أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي
الكلامية وتمثيلها لمذهب أهل السنة والجماعة في العقائد والأصول ، وإجازتها
هامش
( 108 ) مجلة رسالة الإسلام ، ج 3 ، عدد 1 السنة الثالثة ، ص 60 .