والسياسية . ويعتبر هذا العمل في الحقيقة منهجا علميا ، كان من نتائجه أن
عرفت عقائد الفرق وتميزت عن بعضها البعض ، وعرفت نقاط التقائها
واختلافها . كما فعلنا نحن فيما يخص بيان الفرق بين مفهومي " السلفية "
و " أهل السنة " .
والذي يقرأ ما كتبه الشهرستاني - بغض النظر عن صحة كل ما جاء فيه أو
العكس - يجد أن الاختلافات كبيرة ومتعددة بين الفرق الخمسة التي ذكرها
تحت عنوان " الشيعة " لدرجة أن لقب " الشيعة " يضيق عن استيعابها كلها . فإذا
كان " التشيع " ،
حب علي بن أبي طالب والقول بأفضليته بعد رسول
الله ( ص ) وأحقيته في الإمامة والخلافة . فإن الادعاء بكونه رضي الله عنه
" إلها " أو حل فيه الله ، يخرج صاحبه عن هذا المفهوم الاصطلاحي للتشيع بل
يخرجه عن الإسلام ويصبح كافرا بالرسالة المحمدية عموما .
وهكذا تتعدد الاختلافات الفكرية والعقائدية بالخصوص . فمنها ما يخرج
عن الإسلام أصلا ، ومنها ما يخرج عن المفهوم المصطلح عليه للعنوان الكبير ،
الذي تنضوي تحته هذه الفرق المتعددة وهو هنا " التشيع " .
لذلك لا بد من وجود مرجع واضح المعالم يكون بمثابة الفيصل عند التفرقة
والتمييز ، نعرف به مدى بعد الفرق والأشخاص عن هذا " المرجع " أو قربها
منه . وهذا " المرجع سيتمثل في الفرقة الأم التي إليها ترجع التسمية بالشيعة .
ومنها ومن غيرها انبثقت الفرق المتعددة الأخرى التي أطلق عليها مؤرخو
الفرق اسم " الفرق الشيعية " .
* * *
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 76
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٧٦