مثل سلمان الفارسي القائل : بايعنا رسول الله على النصح للمسلمين والائتمام
بعلي بن أبي طالب والموالاة له . ومثل أبي سعيد الخدري الذي يقول : أمر
الناس بخمس فعملوا بأربع وتركوا واحدة ، ولما سئل عن الأربع ، قال :
الصلاة ، والزكاة ، وصوم شهر رمضان ، والحج ، قيل : فما الواحدة التي
تركوها ؟ قال : ولاية علي بن أبي طالب ، قيل له : وإنها لمفروضة معهن ؟ قال :
نعم هي مفروضة معهن ، ومثل أبي ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، وحذيفة بن
اليمان ، وذو الشهادتين خزيمة بن ثابت ، وأبي أيوب الأنصاري ، وخالد بن
سعيد وقيس ابن سعد ابن عبادة " ( 93 ) . . .
وقد عد السيد شرف الدين الموسوي ( 94 ) ، الصحابة ممن كانوا يتشيعون
لعلي بن أبي طالب فذكر أكثر من مائتين . أما الشيخ أحمد الوائلي ( 95 ) ، فقد
ذكر مائة وثلاثين صحابيا بأسمائهم ممن كانوا يوالون عليا ويؤمنون بأحقيته
في الخلافة وأنه معين من طرف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
ويظهر أن الروايات التي أشارت إلى ظهور التشيع في عهد النبي ( ص )
كثيرة ، إلى حد أن السيد حامد حسين اللكناهوري ، وهو من الكتاب المحدثين
ملأ بها صفحات كتابه الموسوم ب " عبقات الأنوار " وهو يزيد على عشر
مجلدات " ( 96 ) . . .
أما الرأي الثاني فهو القول بأن التشيع لعلي ، إنما ظهر زمن السقيفة حين
اعتزل الإمام علي ( ع ) ولم يبايع أبا بكر . واعتزل معه مجموعة من الصحابة
منهم العباس بن عبد المطلب ، والفضل بن العباس . والزبير بن العوام وباقي
الصحابة الذين أدرج المؤرخ محمد كرد علي أسمائهم في " خططه " .
هامش
( 93 ) خطط الشام ، ج 5 / 251 ، بتوسط السبحاني ، بحوث في الملل والنحل ، ج 6 ص 111 .
( 94 ) أنظر الفصول المهمة .
( 95 ) أنظر هوية التشيع .
( 96 ) تاريخ الإمامية ، مرجع سابق ، ص 36 .