من عنده . وقالوا : ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة وينتصب
الإمام بنصبهم ، بل هي قضية أصولية ، وهي ركن الدين ، لا يجوز للرسل
عليهم الصلاة والسلام إغفاله وإهماله ، ولا تفويضه إلى العامة وإرساله . . . وهم
خمس فرق ، كيسانية ، وزيدية وإمامية ، وغلاة ، وإسماعيلية ، وبعضهم يميل
في الأصول إلى الاعتزال ، وبعضهم إلى السنة ، وبعضهم إلى التشبيه ( 87 ) . . .
وقال ابن حزم الأندلسي : " ومن وافق الشيعة في أن عليا أفضل الناس بعد
رسول الله وأحقهم بالإمامة وولده من بعده ، فهو شيعي . وإن خالفهم فيما
ذكرنا فليس شيعيا " ( 88 ) .
* الفرق الشيعية والاختلاف بينها :
ومن يراجع كتب الفرق يجد أن لقب " الشيعة " قد أطلق على عدد كبير
من الفرق ، المختلفة المشارب والمتعددة الاتجاهات . وإنما استحقت هذا اللقب
كما قال ابن حزم لإجماعها على القول بأفضلية علي ابن أبي طالب ، على
سائر الصحابة بعد رسول الله وأحقيته في الخلافة .
على أن أغلب هذه الفرق قد ارتبطت في بداية نشأتها بشخص صنعته
الأحداث المتتالية التي عرفها المجتمع الإسلامي بعد وفاة الرسول ( ص ) ومن ثم
نمت أفكاره وترعرعت وأصبح لها أتباع ، وتكونت لها مدرسة مستقلة . كما
حدث لباقي الفرق الإسلامية . لذلك ظهر الاختلاف بين هذه الفرق
وتوسعت شقته ، جعلت مؤرخي الفرق الكلامية والمذهبية يفردون لكل واحدة
منها فصلا خاصا بها يعرضون فيه لآراء أصحابها ومذاهبهم الاعتقادية
هامش
( 87 ) بحوث في الملل والنحل ، ج 1 ص 146 - 147 . من خلال تعريف الشهرستاني للشيعة
يظهر أنه ذكر ثلاث فرق كبيرة في الأصول ، المعتزلة وأهل السنة والمشبهة . وهذا يعني
أن التشبيه ليس من أصول أهل السنة وإنما عرف بذلك " حشوية الحنابلة " فهم مشبهة هذه
الأمة ، وهم بذلك حسب الشهرستاني ليسوا من أهل السنة .
( 88 ) الفصل في الملل والنحل ، ج 2 ص 113 .