صناديد قريش وكبرائها ، وعلي ( ع ) يومها لا يزال في طور الغرارة والصبا . إذ
قرع الرسول ( ص ) مسامعهم ، معلنا اختيار علي ( ع ) وزيرا له وخليفة من بعده .
وملخص الحادثة كالتالي :
إنه عندما نزل قوله تعالى : * ( أنذر عشيرتك الأقربين ) * ( الحجر ، آية 94 -
95 ) . قام الرسول ( ص ) يدعو أقرباءه ، وفيهم أبو لهب فقال ( ص ) : " يا بني
عبد المطلب ، إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء بأفضل مما جئتكم به ، إني
قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة . وقد أمرني الله عز وجل أن أدعوكم إليه .
فأيكم يؤمن بي ويؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصي وخليفتي
فيكم " ؟ . فسكت القوم ولم يجيبوا إلا علي ( ع ) قال : " أنا يا رسول الله أكون
وزيرك على ما بعثك الله . وبعد أن كررها ثلاثا ، التفت إليهم وقال : إن هذا
أخي ووصيي وخليفتي فيكم ( أو عليكم ) ، فاسمعوا له ، وأطيعوا . فقام القوم
يضحكون ، ويقولون لأبي طالب ، قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع وجعله
عليك أميرا " . أنظر تاريخ الطبري ( ج 2 ، ص 319 - 321 ) وفرائد السبطين
( ج 1 ص 85 ) وشواهد التنزيل ( ج 1 ص 420 ) وكفاية الطالب ( ص 204 ) ،
وينابيع المودة ( ج 1 ص 122 ) .
كان هذا هو أول موقف رسالي في الدعوة إلى الإسلام ، قدم فيه علي ( ع )
بقوة . وكان الأمر بإنذار العشيرة ، وهي أول خطوة للدعوة تزامنت مع عرض
إمامة علي ( ع ) ، لما في ذلك من تلازم وتكامل بين الدعوة والإمامة ( 111 ) .
* أسطورة عبد الله بن سبأ :
أما فيما يتعلق بموضوع ابن سبأ والسبئية الذي تلوكه السنة السلفيين فيقول
الباحث الحسيني : " يحاول الكثير من المؤرخين إبراز " السبئية " كمفتاح لفهم
هامش
( 111 ) الخلافة المغتصبة أزمة تاريخ أم أزمة مؤرخ . إدريس الحسيني دار النخيل بيروت ، ط 2 ،
1995 م ص 26 - 27 .