وهذا الحديث هو أيضا من الأحاديث الصحيحة التي نقلها المؤرخون
لبداية البعثة النبوية وعدوها من معجزات النبي ، ولكن السياسة هي التي
أبدلت وزيفت الحقائق والوقائع ، ولا عجب من ذلك لأن ما وقع في ذلك
الزمان المظلم يتكرر اليوم في عصر النور فهذا محمد حسين هيكل أخرج
الحديث بكامله في كتابه " حياة محمد " في صفحة ( 104 ) من الطبعة الأولى
سنة 1354 هجرية . وفي الطبعة الثانية وما بعدها حذف من الحديث
قوله ( ص ) : " وصيي وخليفتي من بعدي " ، كذلك حذفوا من تفسير الطبري
( الجزء 19 ، صفحة 121 ) قوله : ( ووصيي خليفتي ) وأبدلوها بقوله إن هذا
أخي وكذا وكذا . . ! ! وغفلوا عن أن الطبري ذكر الحديث بكامله في تاريخه
( الجزء 2 صفحة 319 ) . أنظر كيف يحرفون الكلم عن مواضعه ويقلبون
الأمور ، يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره . . .
ولكن الباحث المنصف عندما يقف على شئ من هذا التحريف والتزييف
يزداد عنهم بعدا ويعرف بلا شك أنهم لا حجة لديهم غير التضليل والدس
وتقليب الحقائق بأي ثمن ، ولقد استأجروا كتابا كثيرين وأغدقوا عليهم
الأموال كما أغدقوا عليهم الألقاب والشهادات الجامعية المزيفة ليكتبوا لهم ما
يريدون من الكتب والمقالات التي تشتم الشيعة وتكفرهم ( 108 ) .
أما الباحث صائب عبد الحميد فيقدم أدلة إضافية ويزيد على ما ذكراه ،
يقول : لقد تناول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر الإمامة في العديد من
الأحاديث الشريفة المقطوع بصحة إسنادها . . من تلك النصوص حديث
الثقلين ، وهو من أشهر الأحاديث الشريفة ، ذلك الحديث الذي يلخص الأمانة
الكبرى التي تركها رسولنا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في أعناقنا . من
هامش
( 108 ) ثم اهتديت ، ص 145 - 146 - 147 - 148 - 149 ، بتصرف .