أجل حفظ هذا الدين ، وحفظ هذه الأمة بحفظ دينها .
وهو كما في صحيح مسلم : عن زيد بن أرقم ، قال : قام فينا رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم خطيبا بماء يدعى ( خما ) بين مكة والمدينة ، فحمد
الله وأثنى عليه ، ووعظ وذكر ، ثم قال : " أما بعد ألا أيها الناس ، إنما أنا بشر
يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم الثقلين : أولهما كتاب
الله ، فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به - فحث على
كتاب الله ورغب فيه - وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله
في أهل بيتي " .
وفي سنن الترمذي : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إني تارك
فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، كتاب الله حبل ممدود من السماء
إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض ، فانظروا
كيف تخلفوني فيهما " . وهذا النص أخرجه الحاكم في المستدرك ثم قال : هذا
حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه .
وفي مسند أحمد : " إني تارك فيكم خليفتين ، كتاب الله وأهل بيتي ،
وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض جميعا " . وقد ورد هذا الحديث في
أغلب السنن وبطرق عديدة ، يمتنع معها تسرب الشك إليه بأي شكل من
الأشكال . وقد يكون هذا النص النبوي الشريف لوحده كافيا في تعيين خلفاء
الرسول ، وأئمة المسلمين ( 109 ) . ويستدل الباحث المتشيع على أحقية الإمام
علي في الإمامة والخلافة بأحاديث عديدة نقلها من المصادر الموثوقة لدى أهل
السنة والسلفية مثل : قوله ( ص ) : يا علي أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه بعدي "
رواه الحاكم في المستدرك ( ج 3 ، ص 122 ) وقال صحيح على شرط الشيخين
ولم يخرجاه . وذكره صاحب حلية الأولياء ( ج 1 ، ص 64 ) وكنز العمال
هامش
( 109 ) منهج في الانتماء المذهبي ، دار المودة ، بيروت ، ط 1 - 1993 م ، ص 67 - 68 - 69 .