المخلص الطاهر بعد أن وضعوه في دوامة الشك واليأس وهو يكتشف أخيرا إن
الثورة التي أوقدت آماله وأشعلتها ليست ثورة إسلامية ولكنها شيعية وإن
الشيعة كفار ( 80 ) .
والحقيقة أن هذه الكتب إنما تخدم هذا الهدف . لقد تبين للدول الخائفة
من الثورة الإسلامية أن الجيش العراقي لن يصد رياح الثورة ، وأن أبناء الصحوة
الإسلامية يتابعون يوميات هذه الثورة ويتشوقون لمعرفة أخبارها ، خصوصا
بعد ما تبين لهم إن الجيش الصدامي يمارس حربا عدوانية ، الغرض منها القضاء
على هذه الثورة . لذلك استدعى خبراء الأمن ، الكتاب المرتزقة وبدأوا في
تأليف الأكاذيب والأضاليل ، لمحاصرة الثورة إعلاميا وفكريا ودينيا ، مستندين
على تراث حشوية الحنابلة ، الذين وجدوا الفرصة مناسبة ، لتوزيع الكذب
والخرافات ، وتحقيق الانتصارات المذهبية الوهمية .
والحقيقة أن هذا الكذب السلفي قد وجد آذانا صاغية داخل قطاعات
واسعة من أبناء الصحوة الإسلامية ، لأن أغلبهم لا طاقة لهم بمعرفة المكر
السياسي وأحابيل الصراع المذهبي ، وهم قبل ذلك يخافون من الكفر والشرك
ويبحثون عن الحق والتوحيد . وقد امتلأت كتب هؤلاء السلفية بوصم الشيعة
بالكفر والشرك ومخالفة قواعد الإسلام والإيمان ، فالشيعة يسبون الصحابة ،
ويدعون تحريف القرآن الكريم ، ولهم قرآن آخر غير الذي بيد المسلمين ؟ ! .
وهم يفضلون أئمتهم على الرسول والأنبياء ، إلى غير ذلك من الهرطقات .
كل ذلك في سبيل إبعاد أبناء الصحوة عن التأثر بالثورة الإسلامية ، لأن في
هذا التأثر نهاية صروح عالية تمتص دماء المسلمين ، وتعبث بتاريخهم ودينهم
وثرواتهم الطبيعية ؟ ! .
هامش
( 80 ) المرجع السابق ، ص 12 - 13 .