يسبون أبا بكر وعمر " فهو لم يتحقق من ذلك وإنما " قيل " ؟ ! وقد اجتمعت
" قيل ؟ ! " مع رغبة عامل القيروان في إفساد البلاد بعد ما تسربت إليه أنباء عن
عزله قريبا . أضف إلى ذلك " شهوة العسكر وأتباعهم في النهب " . والنتيجة
قتل شريحة في المجتمع واستخلاص أموالها ، تحت شعار الذب عن السنة
ومحاربة البدعة ، والانتصار لأبي بكر وعمر .
وهل سب أبي بكر وعمر يبيح القتل ونهب الأموال . لقد كان معاوية
وملوك بني أمية يلعنون الإمام علي وهو الصحابي الجليل ، ثمانون سنة
والخطباء يختمون خطبهم بلعن أبي تراب ، ابن عم الرسول وزوج ابنته
الطاهرة . وأبي الحسن والحسين ريحانتي رسول الله ؟ ! لكن أحدا من علماء
السلف لم يحرك ساكنا ، ولم نسمع عن صدور فتوى تبيح دم معاوية وملوك
بني أمية ، أو الخطباء الذين كانوا يلعنون ليل نهار الإمام علي وهم بالآلاف .
بل إن مجتمعات في بلاد الشام كانت تتعبد بلعن أبي تراب عليه السلام كما
مر معنا بخصوص مدينة حران وموطن الحنابلة ومنشأ ابن تيمية ؟ ! .
* تبرير المجازر الدموية :
إن مسألة سب الصحابة التي اتخذها الحشوية مطية لقتل الشيعة ، إنما كانت
إحدى أكبر المغالطات في تاريخ الإسلام وما زالت إلى اليوم . وسنعرض لها
بعد قليل إن شاء الله لإيضاح مكنون سرها وفض بكارة لغزها ( 22 ) .
هامش
( 22 ) يقول المحقق العاملي : " إن الاتهام الذي كان يوجه إلى الشيعة والروافض بأنهم يسبون
الصحابة ، قد نشأ على ما يظهر من الأحراج الذي كان يصيب فريقا من الناس ، حيث
طرق القضايا الحساسة ، بصورة صريحة ، وحرة ، فلا يجد ذلك الفريق من نفسه القدرة
على مواجهة الحجة بالحجة ، والدليل بالدليل . فكان أن التجأ إلى ركوب موجة تحريض
العامة ، وأثارتهم عاطفيا ، ثم التوسل بأسلوب العنف والقهر ، كوسيلة أفضل للتخلص من
آثار ذلك العجز الذي يعاني منه فريق يفقد شجاعة مواجهة الواقع ، والإقرار بالحق ،
والاستسلام له . أنظر صراع الحرية ، ص 76 .