ولا يرفع البدعة إلا " السنة الصحيحة " ودامت السنة على هذا الشعار القبيح
مدة سنين " ( 17 ) .
وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه بعد قليل ، لكن لنا تعليق على هذا المؤرخ الذي
كان يعادي الشيعة ، فهو يصف إظهارهم الحزن على مقتل الإمام حسين
بدعة ! ولست أدري ما ذا كان على الشيعة أن يفعلوا عند حلول ذكرى هذه
المناسبة كل سنة ، هل يوزعوا الحلوى على الحشوية ويقيمون الحفلات
والأفراح ؟ ! ( 18 ) أم كان عليهم نسيان هذه الحادثة والتغافل عنها ؟ ! وهذا ما
كان يرغب فيه أتباع بني أمية وأذنابهم .
ونسأل " الحنابلة " لماذا الاحتفال بمقتل مصعب بن الزبير ؟ لقد كان عدوا لبني
أمية فقتلوه ، وبنو أمية أمراء هؤلاء الحشوية وسلفهم ؟ ! أم يحتفل به لأنه كان عدوا
لأهل بيت الرسول ( ص ) ، لدرجة أنه امتنع عن ذكر الرسول والصلاة عليه . بحجة
أن له أهل يشمخون بأنوفهم عند ذكره في الصلاة أو خطب الجمعة ؟ ! .
إنه الحقد الأعمى الذي يركب كل وسيلة ، المهم الوقوف في وجه الشيعة
وإغاضتهم ومنعهم من القيام بكل ما تمليه عليهم عقائدهم .
ونحن نسأل هل كان الشيعة يعارضون الحشوية أو غيرهم إذا ما قاموا
بإحياء ذكرى موت أو قتل أي صحابي أو غيره من أئمتهم ؟ ! . إن هذا لم
يحصل إلى الآن ؟ .
والذي يدعو على الحسرة ليس فقط مقارنة مقتل الإمام الحسين بمقتل رجل
هامش
( 17 ) البداية والنهاية ، ج 11 ، ص 325 - 326 .
( 18 ) اتخذ بنو أمية ، وكذلك بنو أيوب يوم عاشوراء يوم سرور يوسعون فيه على عيالهم ،
ويختضبون فيه ، ويزورون القبور ، وينبسطون في المطاعم ، ولبسوا الجديد ، وتزيوا
واكتحلوا ، وتبخروا ، وأقاموا الولائم والضيافات ، وأطعموا الحلاوات والطيبات ، وجرى
الرسم في العامة على ذلك أيام ملكهم ، وبقي فيهم بعد زواله عنهم ، كل ذلك ليرغموا آناف
شيعة علي بن أبي طالب ، الذين يتخذون هذا اليوم يوم عزاء وحزن على الحسين بن علي .
أنظر صراع الحرية في عصر المفيد ، للعلامة السيد جعفر مرتضى العسكري ، ص 95 .