حجب نور الشمس ، ببراقع الكذب والتلاعب ؟ ! .
وبعد أليس من الحق والموضوعية أن ننقل النصوص كما هي أو على الأقل
ألا نتصرف فيها تصرفا يلغي نصفها أو كلها ؟ ! .
ويقول ابن الجوزي : " في سنة ثمان وأربع مائة استتاب القادر بالله أمير المؤمنين
فقهاء المعتزلة والحنفية ، فأظهروا الرجوع ، وتبرؤوا من الاعتزال ، ثم نهاهم عن
الكلام والتدريس والمناظرة ، والرفض ، والمقالات المخالفة للإسلام ، وأخذ
خطوطهم بذلك ، وأنهم متى خالفوه حل بهم من النكال والعقوبة ما يتعظ به
أمثالهم ( 24 ) . أما الدكتور عبد المجيد بدوي فيقول : " في هذا العام استتاب ( القادر )
الشيعة والمعتزلة عن المقالات المخالفة للسنة ( 25 ) . ويكمل كلامه بما جاء في المنتظم
بتصرف واقتضاب .
والفرق بين ما جاء في المنتظم وما قاله الدكتور بين ، فابن الجوزي ، يقول
بأن القادر قد استتاب فقهاء المعتزلة والحنفية ، ولم يقل الشيعة ؟ ! وكيف
يستتيب فقهاء الشيعة عن المقالات المخالفة للإسلام ؟ ! نعتقد أن هذا
الاضطراب منشأه وجود كلمة حنفية ، أي المذهب الحنفي . على اعتبار إن
المعتزلة ليسوا من أهل السنة ، فليس هناك مشكل في عرض اسمهم . أما
الأحناف فإن مذهبهم الفقهي والأصولي يعتبر من مذاهب أهل السنة
والجماعة . وعليه فإذا كان هناك تحريف ، فإن الغرض منه هو التستر على
المذهب الحنبلي ، فالقادر كان ينتصر لحشوية الحنابلة ويدعمهم ، وهم ليسوا
أعداء الشيعة فقط بل يعادون مذاهب أهل السنة الأصولية والفقهية كذلك .
أو لجعل الصراع يقتصر على الشيعة وغيرهم من الفرق التي تدخل في خانة
الابتداع والهوى .
لكن الدكتور سيعترف بأن هذه الفتن كان يقف وراءها الحنابلة ، مستعينين
هامش
( 24 ) المنتظم ، ج 7 ، ص 287 . أنظر صراع الحرية ، م س ، ص 36 .
( 25 ) التاريخ السياسي والفكري ، م س ، ص 88 .