بالسلطان . يقول : " وهذه الثورات كثيرا ما كان يوجهها المفكرون السنيون
المحافظون وعلى رأسهم فقهاء الحنابلة ورجال الحديث ، الذين كانوا يقفون
بالمرصاد لأي حركة يقوم بها الشيعة أو غيرهم من المبتدعة في
نظرهم . . " ( 26 ) .
ويضيف : " وقد حدث أن تجمع هؤلاء المحافظين في جمادى الأولى من
عام ( 460 ه / 1068 م ) في ديوان الخلافة وطلبوا إخراج الاعتقاد القادري ،
وقراءته ، فأجابوا إلى ذلك ، وقرئ المحضر على المجتمعين ومما ورد في هذا
الاعتقاد السالف الذكر ، لعن الرافضة من الشيعة ، وتكفيرهم ، وتكفير من لا
يكفرهم ، ولعن المبتدعة " ( 27 ) .
إن النصوص التاريخية التي وصفت الفتن لا تترك مجالا لأي قارئ أو
باحث ، أن يشك في أن الحنابلة كانوا هم السابقون دائما لإثارة الفتن
والتهجم على الشيعة . يراقبونهم ويتتبعون جميع تصرفاتهم وعبادتهم ، فأي
فعل أو قول يخالف المذهب الحشوي ، يعني الابتداع والكفر ، ومن ثم الهجوم
فالقتل . أنظر ماذا يقول الدكتور عبد المجيد بدوي : " لم يسلموا ( أي الشيعة ) من
تحرش المحافظين ( الحنابلة ) الذين حاولوا إثارة الخليفة المقتدي ضدهم في شوال
سنة ( 479 ه / 1087 م ) عندما شكا أحد الفقهاء إلى الخليفة من أن الشيعة لا
يذكرون أسماء الصحابة على جنائزهم ، مع أن السنة ظاهرة ويد أمير المؤمنين
قاهرة ، فخرج كتاب من دار الخلافة ينعي على الشيعة إغفالهم لذكر صاحبي
رسول الله ( ص ) على الجنائز ، وأنهم تورطوا في هذه الجهالة ، واستمروا على
هذه الضلالة " التي استوجبوا بها النكال ، واستحقوا بها عظيم الخزي
والوبال . . " ( 28 ) .
هامش
( 26 ) التاريخ السياسي والفكري ، م س ، ، ص 189 .
( 27 ) المرجع السابق ، ص 189 ، وهذا الاعتقاد القادري نسبة إلى الخليفة القادر هو نسخة لما
تذهب إليه الحشوية الحنبلية في الأصول . وليس اعتقاد أهل السنة والجماعة .
( 28 ) المرجع السابق ، ص 191 .