حارب لأجل الملك فلقي حتفه دونه ، بعد ما سفك الدماء الغزيرة وشط عن الحق
وأهله . ولكن احتفال الحشوية بمقتله في الثاني عشر من المحرم ، بينما قتل في
النصف من جمادى الأولى سنة 72 ه كما هو مسطر في كتب التاريخ ! ؟ .
* السلطة تشجع إراقة الدم الشيعي :
استمرت الفتن المذهبية والتعدي على شيعة الكرخ ، وظهر دعم السلطان
للحشوية واضحا مع المقتدر العباسي . ففي عام 408 ه تكررت الفتن
وتفاقمت وقتل عدد من الفريقين ، وعجز صاحب الشرطة عنهم وقاتلوه ،
فاضطروا إلى إشعال النار قريبا من الكرخ محل إقامة معظم الشيعة في بغداد
فتوقفت الفتنة ( 19 ) .
إن كتب التاريخ حافلة بذكر هذه الفتن ، وقد ذكر المحقق العاملي ثلاثين
فتنة وقعت خلال النصف الثاني من القرن الرابع وبداية القرن الخامس ، وقعت
ببغداد وكان فرسانها حشوية الحنابلة ، وراح ضحيتها ألوف من الشيعة
الإمامية . وسنذكر حادثة وقعت خارج بغداد لكنها في نفس الفترة ، لأنها
تلقي الضوء على العامل السياسي المحرك لهذه الفتن ، وإن الحشوية كانوا مجرد
أيادي غيبة يضرب بها الشيعة وتسفك دماؤهم ، ليس في سبيل الله ، ولكن
في سبيل السلطان والشيطان .
قال ابن كثير : " في هذه السنة 407 ه قتلت الشيعة ببلاد إفريقية ، ونهبت
أموالهم ، ولم يترك منهم إلا من لا يعرف " ( 20 ) وقال ابن الأثير : " في هذه
السنة في المحرم قتلت الشيعة بجميع بلاد إفريقية . وكان السبب في ذلك : إن
المعز بن باديس ركب ومشى في القيروان والناس يسلمون عليه ، ويدعون له ،
فاجتاز بجماعة ، فسأل عنهم ، فقيل : هؤلاء رافضة ، يسبون أبا بكر وعمر .
هامش
( 19 ) عن الكامل ، ج 9 ، ص 304 ، أنظر المرجع السابق ، ص 89 .
( 20 ) البداية النهاية ، ج 12 ، ص 5 ، أنظر صراع الحرية في عصر المفيد ، ص 33 .