عدي وأصحابه الذين امتنعوا عن لعن الإمام علي ( 8 ) . وهكذا سن الأمويون
لعن الإمام على المنابر طوال فترة حكمهم . وسالت دماء الشيعة والموالين في
كل بقعة ومكان . وعوملوا بشدة وقسوة لم يشهد لها التاريخ مثيلا . وتبع
ذلك تحريف واسع النطاق للإسلام ووقائعه التاريخية .
تتبع معاوية أفعال الإمام علي وأقواله وتاريخه الجهادي ، فأمر الرواة الكذبة
بتحريف كل ما ورد في ذلك وظهر للوجود كم هائل من الأحاديث والروايات
تشرع ، تحلل وتحرم ، وتزيف تاريخ الدعوة الإسلامية . وقد كان معاوية وبنو أمية من
بعده كرماء أسخياء في دعم هذه الحركة ، حركة التزوير الكبير للإسلام وتاريخ
رجالاته .
أما الإمام علي فقد كان يعلم ما سيقع بعد موته من استيلاء بني أمية على
الحكم ، لأن الرسول ( ص ) كان قد أخبره بذلك قبل موته . يقول عليه السلام :
" . . . إنه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شئ أخفى من الحق ، ولا
أظهر من الباطل ، ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله ، وليس عند أهل
ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته . ولا أنفق منه إذا حرف
عن مواضعه ، ولا في البلاد شئ أنكر من المعروف ، ولا أعرف من المنكر !
فقد نبذ الكتاب حملته ، وتناساه حفظته ، فالكتاب يومئذ وأهله طريدان
هامش
( 8 ) قتل معاوية ابن أبي سفيان حجر بن عدي وثلاثة عشر من أصحابه في مرج عذراء قرب
دمشق وقد روي عن الرسول ( ص ) : " سيقتل في عذراء سبعة نفر يغضب الله لهم وأهل
السماء " وقد عاتبت أم المؤمنين عائشة معاوية على قتلهم فقال أنه قدر محتوم . ومن المحزن
حقا والباعث على الأسى الكبير ، إن حجر بن عدي كان أول من وطأت قدمه هذه المنطقة
فاتحا في سبيل الله . وقد قال لما وصلها مكبلا في الحديد : " الحمد لله . . أما والله إني لأول
مسلم نبحت عليه كلابها ، ثم أنا اليوم أحمل مصفودا إليها " . قتل هذا الصحابي بسيف
معاوية ، وقبله قتل ابنه همام أمام عينيه لكن عزاءه كان فيما سمعه من رسول الله ( ص ) :
" يا حجر تقتل في محبة علي صبرا ، فإذا وصل رأسك إلى الأرض مادت وأنبعت عين ماء ،
فغسلت الرأس " . أنظر حجر بن عدي الثائر الشهيد ، محمد فوزي ، مؤسسة الأعلمي
للمطبوعات ، بيروت .