وقال الإمام ابن الحاج محمد بن محمد العبدري القيرواني المالكي ، المتوفى
سنة ( 737 ه ) في ( المدخل ) في فصل زيارة القبور ( 1 : 257 ) ، أما عظيم
جناب الأنبياء والرسل - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - فيأتي إليهم
الزائر ، ويتعين عليه قصدهم من الأماكن البعيدة .
وقال القاضي شهاب الدين الخفاجي الحنفي المصري المتوفى ( سنة 1062
ه ) في شرح الشفا ( 3 / 566 ) واعلم أن هذا الحديث " لا تشد الرحال إلا إلى
ثلاث مساجد " هو الذي دعا ابن تيمية ومن معه كابن القيم إلى مقالته
الشنيعة التي كفروه بها ، وصنف فيها السبكي مصنفا مستقلا وهي منعه من
زيارة قبر النبي وشد الرحال إليه ، وهو كما قيل :
لمهبط الوحي حقا ترحل النجب * وعند ذاك المرجى ينتهي الطلب
فتوهم أن حمى جانب التوحيد بخرافات لا ينبغي ذكرها .
وقال الشيخ محمد زاهد الكوثري في تكملة السيف الصقيل ( ص 156 ) :
ولم يخف ابن تيمية من الله في رواية عد السفر لزيارة النبي ( ص ) سفر معصية
لا تقصر فيه الصلاة عن الإمام ابن الوفاء ابن عقيل الحنبلي - وحاشاه عن
ذلك - راجع كتاب التذكرة له تجد فيه مبلغ عنايته بزيارة المصطفى والتوسل
به ، كما هو مذهب الحنابلة ، ثم ذكر كلامه وفيه القول باستحباب قدوم
المدينة وزيارة النبي ( ص ) وكيفية زيارته ( 83 ) .
إلى ذلك من الأقوال والأدلة التي تنقض ما يذهب إليه السلفيون الآن ،
ويلبسون به على غالبية أبناء الصحوة الذين لا يعرفون عن تراث أهل السنة
والإمامية شيئا يذكر في هذه المباحث والقضايا ، فيتصورون إن الحق هو ما
يكتبه دعاة السلف ، خصوصا وكتبهم تمتلئ بالآيات القرآنية والأحاديث
النبوية والإجماعات السلفية الموهومة واتفاق أهل العلم الذين لا يعرف من هم
هامش
( 83 ) الغدير ، ج 5 ، ص 109 - 125 ، وقد نقل أربعين كلمة عن أعلام المذاهب الأربعة . وما
نقلناه نحن فعن السبحاني ، المرجع السابق ، ج 4 ، ص 145 - 148 .